انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

18
  • أن سبب الإلجاء يوم القيامة مشاهدة أهواله فإن الناس ملجئون عند مشاهدة الأهوال إلى الاعتراف و الإقرار و قول الصدق و اتباع الحق، و قد قدمنا أن السبب في ذلك كون الظرف ظرف جزاء لا عمل و بروز الحقائق عند ذلك. 

  • قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ} السعادة و الشقاوة متقابلان فسعادة كل شي‌ء أن ينال ما لوجوده من الخير الذي يكمل بسببه و يلتذ به فهي في الإنسان - و هو مركب من روح و بدن - أن ينال الخير بحسب قواه البدنية و الروحية فيتنعم به و يلتذ، و شقاوته أن يفقد ذلك و يحرم منه، فهما بحسب الاصطلاح من العدم و الملكة، و الفرق بين السعادة و الخير إن السعادة هي الخير الخاص بالنوع أو الشخص و الخير أعم. 

  • و ظاهر قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ} لا تفيد حصر أهل الجمع في الفريقين، و هو الملائم ظاهرا لتقسيمه تعالى الناس إلى مؤمن و كافر و مستضعف كالأطفال و المجانين و كل من لم تتم عليه الحجة في الدنيا إلا أن الغرض المسرودة له الآيات ليس بيان أصناف الناس بحسب العمل و الاستحقاق بل من حيث شأن هذا اليوم و هو أنه يوم مجموع له الناس و يوم مشهود لا يتخلف عنه أحد، و أنه ينتهي إلى جنة أو نار. 

  • و المستضعفون و إن كانوا صنفا ثالثا بالنسبة إلى من استحق بعمله الجنة و من استحق بعمله النار لكن من الضروري أنهم لا يذهبون سدى و لا يدوم عليهم الحال بالإبهام و الانتظار فهم بالآخرة ملحقون بإحدى الطائفتين: السعداء أو الأشقياء داخلون فيما دخلوا فيه من جنة أو نار، قال تعالى: {وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التوبة: ١٠٦ و لازم هذا السياق أن ينحصر أهل الجمع في الفريقين: السعداء و الأشقياء فما منهم إلا سعيد أو شقي. 

  • فالآية نظير قوله تعالى في موضع آخر: {وَ تُنْذِرَ يَوْمَ اَلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ وَ لَوْ شَاءَ اَللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ اَلظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاَ نَصِيرٍ} الشورى: ٨ حيث إن الجملة {فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ} بمعونة السياق تفيد الحصر و إن كانت وحدها بمعزل من الدلالة. 

  • و الذي تدل عليه الآية أن من كان هناك من أهل الجمع إما شقي متصف بالشقاء و إما سعيد متلبس بالسعادة و أما إن هذين الوصفين بماذا ثبتا لموضوعيهما؟ و أنهما هل هما ذاتيان 

/ 693