تفسير الميزان ج۱۱
166يسير، و قوله (عليه السلام): «قال معاذ الله إنا أهل بيت لا يزنون» تفسير بقرينة المحاذاة لقوله في الآية: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} إلخ، و هو يؤيد ما قدمناه في بيان الآية أن الضمير إلى الله سبحانه لا إلى عزيز مصر كما ذهب إليه أكثر المفسرين فافهم ذلك.
و قوله: فأبى عليهن و قال: {إِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي} إلخ، ظاهر في أنه (عليه السلام) لم يأخذ قوله: {رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} جزءا من الدعاء فيوافق ما قدمناه في بيان الآية أنه ليس بدعاء.
و في العيون، بإسناده عن حمدان عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أ ليس من قولك: إن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى و ذكر الحديث إلى أن قال فيه: فأخبرني عن قول الله تعالى: {وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا لَوْ لاَ أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} فقال الرضا (عليه السلام): لقد همت به و لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها لكنه كان معصوما، و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه.
و لقد حدثني أبي عن أبيه الصادق (عليه السلام) أنه قال: همت بأن تفعل و هم بأن لا يفعل فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.
أقول: تقدم أن ابن الجهم هذا لا يخلو عن شيء لكن صدر الحديث أعني جواب الرضا (عليه السلام) يوافق ما قدمناه في بيان الآية و أما ما نقله عن جده الصادق (عليه السلام) «أنها همت بأن تفعل و هم بأن لا يفعل» فلعل المراد به ما ذكره الرضا (عليه السلام) من الجواب لقبوله الانطباق عليه و لعل المراد به همه بقتلها كما يؤيده الحديث الآتي فينطبق على بعض الاحتمالات المتقدمة في بيان الآية.
و فيه بإسناده عن أبي الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام و من الديانات من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و سائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا و قد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا.
قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال: يا ابن رسول الله أ تقول بعصمة الأنبياء؟ فقال: نعم. فقال له فما تقول في قوله عز و جل في يوسف: {وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا}؟ فقال له: أما قوله تعالى في يوسف: {وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا} فإنها همت بالمعصية و هم يوسف

