تفسير الميزان ج۱۱
149فضاحتها بين الناس.
و قيل: إنما كان قولهن مكرا لأنهن جعلنه ذريعة إلى لقاء يوسف لما سمعن من حسنه البديع فإنما قلن هذا القول لتسمعه امرأة العزيز فترسل إليهن ليحضرن عندها فتريهن إياه ليعذرنها فيما عذلنها له فيتخذن ذلك سبيلا إلى أن يراودنه عن نفسه هذا، و الوجه الأول أقرب إلى سياق الآيات.
و قوله: {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} معناه معلوم و هو كناية عن الدعوة إلى الحضور عندها.
و قوله: {وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَ آتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً} الاعتاد الإعداد و التهيئة أي أعدت و هيأت، و المتكأ بضم الميم و تشديد التاء اسم المفعول من الاتكاء، و المراد به ما يتكأ عليه من نمرق أو كرسي كما كان معمولا في بيوت العظماء. و فسر المتكأ بالأترج و هو نوع من الفاكهة كما قرئ في الشواذ {مُتْكَأً} بالضم فالسكون و هو الأترج و قرئ {مُتَّكَا} بضم الميم و تشديد التاء من غير همز.
و قوله: {وَ آتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً} أي لقطع ما يرون أكله من الفاكهة كالأترج أو ما يشابهه من الفواكه المأكولة بالقطع و قوله: {وَ قَالَتِ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} أي أمرت يوسف أن يخرج عليهن و هن خاليات الأذهان فارغات القلوب مشتغلات بأخذ الفاكهة و قطعها، و في اللفظ دلالة على أنه (عليه السلام) كان غائبا عنهن و كان في مخدع هناك أو بيت آخر في داخل بيت المأدبة الذي كن فيه فإنها قالت: {اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} و لو كان في خارج من البيت لقالت: «ادخل عليهن».
و في السياق دلالة على أن هذا التدبير كان مكرا منها تجاه مكرهن ليفتضحن به فيعذرنها فيما عذلنها و قد أصابت في رأيها حيث نظمت برنامج الملاقاة فاعتدت لهن متكأ و آتت كل واحدة منهن سكينا، و أخفت يوسف عن أعينهن ثم فاجأتهن بإظهاره دفعة لهن ليغبن عن عقولهن، و يندهشن بذاك الجمال البديع و يأتين بما لا يأتي به ذو شعور البتة و هو تقطيع الأيدي مكان الفواكه لا من الواحدة و الثنتين منهن بل من الجميع.
قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} الإكبار الإعظام و هو كناية عن اندهاشهنّ و غيبتهنّ عن شعورهنّ،

