تفسير الميزان ج۱۱
140على هذا القياس، و لا موجب لتأويل ما ورد في الكلام مما ظاهره ذلك.
٦ - و من الأقوال في الآية: ما ذكروا أنها أول ما همت به في منامها و هم بها لأنه رآها في منامه فعند ذلك علم أنها له فلذلك هم بها. أورده الغزالي في تفسيره، قال: و هذا وجه حسن لأن الأنبياء كانوا معصومين لا يقصدون المعاصي. انتهى.
و الجواب أنه إن أريد به أن قوله: {وَ هَمَّ بِهَا} حكاية ما رآه يوسف (عليه السلام) في المنام فهو تحكم لا دليل عليه من جهة اللفظ البتة، و إن أريد به أنه (عليه السلام) رآها في المنام و هم بها فيه، و اعتقد من هناك أنها له و خاصة بناء على أن رؤيا الأنبياء وحي، ثم هم بها في اليقظة في مجلس المراودة بالمضي على اعتقاده فيها فأدركته رؤية برهان من ربه يبين له أنه قد أخطأ في زعمه ففيه إثبات خطإ الأنبياء في تلقي الوحي، و ليس ذلك بأقل محذورا من تجويز إقدامهم على المعاصي.
على أن الآية السابقة و قد عد فيها المخالطة ظلما لا يفلح صاحبه و استعاذ بالله منه تناقض ذلك فكيف يزعم أنها له و هو يعده ظلما و يستعيذ منه بالله سبحانه؟!
فهذه عمدة الأقوال في الآية و هي مع ما قدمناه أولا ترتقي إلى سبعة أو ثمانية، و قد علمت أن معنى رؤية البرهان يختلف بحسب اختلاف الأقوال فمن قائل إنه سبب يقيني شاهده يوسف (عليه السلام)، و من قائل إنه الآيات و الأمور التي ظهرت له فردعته عن اقتراف الخطيئة، و من قائل إنه العلم بحرمة الزنا و عذابه، و من قائل إنه ملكة العفة، و من قائل إنه العصمة و الطهارة و قد عرفت ما هو الحق منها و سنعود إليه في كلام خاص به بعد تمام البحث عن الآيات إن شاء الله تعالى.
[تتمة البيان]
قوله تعالى: {وَ اِسْتَبَقَا اَلْبَابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ} الاستباق هو التسابق و قد تقدم، و القد والقط هو الشق إلا أن القد هو الشق طولا و القط هو الشق عرضا، و الدبر و القبل كالخلف و الأمام.
و السياق يعطي أن استباقهما كان لغرضين مختلفين فكان يوسف (عليه السلام) يريد أن يفتحه و يتخلص منها بالخروج من البيت، و امرأة العزيز كانت تريد أن تسبقه إليه فتمنعه من الفتح و الخروج لعلها تفوز بما تريده منه، و أن يوسف سبقها إلى الباب فاجتذبته من قميصه

