تفسير الميزان ج۱۱
137من تقدير أمر محذوف يتعلق العزم به. و قد أمكن أن نعلق عزمه بغير القبيح، و نجعله متناولا لضربها أو دفعها عن نفسه فكأنه قال: و لقد همت بالفاحشة منه و أرادت ذلك و هم يوسف بضربها و دفعها عن نفسه كما يقال هممت بفلان أي بضربه و إيقاع مكروه به.
و على هذا فيكون معنى رؤية البرهان أن الله سبحانه أراه برهانا على أنه إن أقدم على ما هم به أهلكه أهلها أو قتلوه أو ادعت عليه المراودة على القبيح و قذفته بأنه دعاها إليه و ضربها لامتناعها منه، فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء و الفحشاء اللذين هما القتل و ظن اقتراف الفاحشة به، و يكون التقدير: لو لا أن رأى برهان ربه لفعل ذلك، و يكون جواب لولا محذوفا كما حذف في قوله تعالى: {وَ لَوْ لاَ فَضْلُ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اَللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ}. انتهى موضع الحاجة.
و الجواب: أنه قول لا بأس به لكنه مبني على التفرقة بين الهمين و هو خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا إذا لم يمكن حملهما على معنى واحد و قد عرفت إمكان ذلك.
على أن لازمه أن يكون المراد بالبرهان الذي رآه ما يدل على أنه إن ضربها استتبع ذلك هلاكه أو مصيبة أخرى تصيبه و يكون المراد بالسوء و الفحشاء القتل و التهمة - كما أشار إليه في المجمع - و هذا خلاف ما يستفاد من السياق قطعا.
و أما ما ذكره في المجمع، من عدم جواز إرادة العزم على المخالطة من الهمين معا، و محصله أن الهم إنما يتعلق بمن لا ينقاد للعازم الهام فيما يريده، و إذا فرض تحقق الهم من أحد الطرفين لم يصح تحققه مع ذلك من الطرف الآخر إذ لا معنى لتعلق الإرادة بالمريد و الطلب من الطالب و بعث من هو مبعوث بالفعل.
ففيه: أنه لا مانع من تحقق الهم من الطرفين إذا فرض تحققهما دفعة واحدة من دون سبق و لحوق أو قارن ذلك عناية زائدة كإنسانين يريدان الاقتراب و الاجتماع فربما يثبت أحدهما و يتحرك إليه الآخر، و ربما يتحركان و يقتربان و يتدليان معا و جسمين يريدان الانجذاب و الاتصال فربما يجذب أحدهما و ينجذب إليه الآخر و ربما يتجاذبان و يتدانيان.
٤ - و من الأقوال في الآية: أن المراد بالهم في الموردين معا الهم بالضرب و الدفاع فهي لما راودته و ردها بالامتناع و الاستنكاف ثارت منها داعية الغضب و الانتقام و هاج في باطنها الوجد الممزوج بالسخط و الأسف فهمت به لتضربه على تمرده من امتثال ما أمرته به، و هو

