تفسير الميزان ج۱۱
131و تريد أن تفعل فعل السفهاء. و قيل: رأى كفا قد خرج من الحائط مكتوب عليها: {وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا}. و قيل: انفرج سقف البيت فرأى صورة حسنة تقول: يا رسول العصمة لا تفعل فإنك معصوم. و قيل: نكس رأسه فرأى على الأرض مكتوبا: {مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِ}. و قيل: أتاه ملك و مسح جناحيه على ظهره فخرجت شهوته من أصابع رجليه. و قيل: رأى الملك في البيت و هو يقول: ألست هاهنا؟ و قيل: وقع بينهما حجاب فلا يرى أحد صاحبه. و قيل: رأى جارية من جواري الجنة فتحير من حسنها فقال لها: لمن أنت؟ قالت: لمن لا يزني.
و قيل: جاز عليه طائر فناداه: يا يوسف لا تعجل فإنها لك حلال و لك خلقت. و قيل: رأى ذلك الجب الذي كان بحذائه و عليه ملك قائم يقول يا يوسف أ نسيت هذا الجب. و قيل: رأى زليخا على صورة قبيحة فهرب منها. و قيل رأى شخصا فقال: يا يوسف انظر إلى يمينك فنظر فرأى ثعبانا أعظم ما يكون فقال: الزاني في بطني غدا فهرب منه. انتهى.
و مما قيل فيه أنه تمثل له يعقوب فضرب في صدره ضربة خرجت بها شهوته من أطراف أنامله رواه في الدر المنثور، عن مجاهد و عكرمة و ابن جبير إلى غير ذلك من الوجوه المختلفة التي أوردها في التفسير بالمأثور.
و الجواب عنه مضافا إلى أنه (عليه السلام) كان نبيا ذا عصمة إلهية تحفظه من المعصية، و قد تقدم إثبات ذلك، أن الذي أورده الله تعالى من كرائم صفاته و إخلاص عبوديته لا يبقي شكا في أنه أطهر ساحة و أرفع منزلة من أن ينسب إليه أمثال هذه الألواث؛ فقد ذكر تعالى أنه من عباده الذين أخلصهم لنفسه و اجتباهم لعبوديته و آتاهم حكما و علما، و علمه من تأويل الأحاديث، و أنه كان عبدا متقيا صبورا في الله غير خائن و لا ظالم و لا جاهل، و كان من المحسنين و قد ألحقه بآبائه الصالحين إبراهيم و إسحاق و يعقوب.
و كيف يستقيم هذه المقامات العالية و الدرجات الرفيعة إلا لإنسان طاهر في وجدانه منزه في أركانه صالح في أعماله مستقيم في أحواله.
و أما من ذهب لوجهه في معصية الله و هم بما هو من أفحش الإثم في دين الله و هو زنا ذات البعل و خيانة من أحسن إليه أبلغ الإحسان في عرضه و أصرّ عليه حتى حلّ التكة،

