انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

128
  • و لازم ذلك أن يكون الجزاء المقدر لقوله: {لَوْ لاَ أَنْ رَأى‌ بُرْهَانَ رَبِّهِ} هو ارتكاب السوء و الفحشاء، و لازم ذلك أن يكون {لَوْ لاَ أَنْ رَأى‌} إلخ، قيدا لقوله: {وَ هَمَّ بِهَا} و ذلك يقتضي أن يكون المراد بهمه بها نظير همها به هو القصد إلى المعصية و يكون حينئذ همه بها داخلا تحت الشرط، و المعنى أنه لولا أن رأى برهان ربه لهم بها و أوشك أن يرتكب فإن {لَوْ لاَ} و إن كانت ملحقة بأدوات الشرط و قد منع النحاة تقدم جزائها عليها قياسا على إن الشرطية إلا أن قوله: {وَ هَمَّ بِهَا} ليس جزاء لها بل هو مقسم به بالعطف على قوله: {وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} و هو في معنى الجزاء استغنى به عن ذكر الجزاء فهو كقولنا: و الله لأضربنه إن يضربني و المعنى: و الله إن يضربني أضربه. 

  • و معنى الآية: و الله لقد همت به و الله لولا أن رأى برهان ربه لهم بها و أوشك أن يقع في المعصية، و إنما قلنا: أوشك أن يقع، و لم نقل: وقع لأن الهم كما قيل لا يستعمل إلا فيما كان مقرونا بالمانع كقوله تعالى: {وَ هَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} التوبة: ٧٤، و قوله: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ} آل عمران: ١٢٢، و قول صخر: 

  • أهم بأمر الحزم لا أستطيعه***و قد حيل بين العير و النزوان
  • فلو لا ما رآه من البرهان لكان الواقع هو الهم و الاقتراب دون الارتكاب و الاقتراف، و قد أشار سبحانه إلى ذلك بقوله: {لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشَاءَ} و لم يقل: لنصرفه من السوء و الفحشاء فتدبر فيه. 

  • و من هنا يظهر أن الأنسب أن يكون المراد بالسوء هو الهم بها و الميل إليها كما أن المراد بالفحشاء اقتراف الفاحشة و هي الزنا فهو (عليه السلام) لم يفعل و لم يكد، و لولا ما أراه الله من البرهان لهم و كاد أن يفعل، و هذا المعنى هو الذي يؤيده ما قدمناه من الاعتبار و التأمل في الأسباب و العوامل المجتمعة في هذا الحين القاضية لها عليه. 

  • فقوله تعالى: {وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} اللام فيه للقسم، و المعنى و أقسم لقد قصدت يوسف بما تريده منه و لا يكون الهم إلا بأن تشفع الإرادة بشي‌ء من العمل. 

  • و قوله: {وَ هَمَّ بِهَا لَوْ لاَ أَنْ رَأى‌ بُرْهَانَ رَبِّهِ} معطوف على مدخول لام القسم من الجملة السابقة، و المعنى أقسم لولا رؤيته برهان ربه لهم بها و كاد أن يجيبها لما تريده منه. 

  • و البرهان‌ هو السلطان و يراد به السبب المفيد لليقين لتسلطه على القلوب كالمعجزة، 

/ 4