انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

127
  • أما الخوف من ظهور الأمر فقد مر أنه كان في أمن منه. و لو كان بدا من ذلك شي‌ء لكان في وسع العزيزة أن تؤوله تأويلا كما فعلت فيما ظهر من أمر مراودتها فكادت حتى أرضت نفس العزيز إرضاء فلم يؤاخذها بشي‌ء و قلبت العقوبة ليوسف حتى سجن. 

  • و أما مناعة النسب فلو كانت مانعة لمنعت إخوة يوسف عما هو أعظم من الزنا و أشد إثما فإنهم كانوا أبناء إبراهيم و إسحاق و يعقوب أمثال يوسف فلم تمنعهم شرافة النسب من أن يهموا بقتله و يلقوه في غيابت الجب و يبيعوه من السيارة بيع العبيد و يثكلوا فيه أباهم يعقوب النبي (عليه السلام) فبكى حتى ابيضت عيناه. 

  • و أما قبح الخيانة و حرمتها فهو من القوانين الاجتماعية و القوانين الاجتماعية إنما تؤثر أثرها بما تستتبعه من التبعة على تقدير المخالفة، و ذلك إنما يتم فيما إذا كان الإنسان تحت سلطة القوة المجرية و الحكومة العادلة، و أما لو أغفلت القوة المجرية أو فسقت فأهملت أو خفي الجرم عن نظرها أو خرج من سلطانها فلا تأثير حينئذ لشي‌ء من هذه القوانين كما سنتكلم فيه عن قريب. 

  • فلم يكن عند يوسف (عليه السلام) ما يدفع به عن نفسه و يظهر به على هذه الأسباب القوية التي كانت لها عليه إلا أصل التوحيد و هو الإيمان بالله. و إن شئت فقل المحبة الإلهية التي ملأت وجوده و شغلت قلبه فلم تترك لغيرها محلا و لا موضع إصبع فهذا هو ما يفيده التدبر في القصة. و لنرجع إلى متن الآية. 

  • فقوله تعالى: {وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا لَوْ لاَ أَنْ رَأى‌ بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ} لا ريب أن الآية تشير إلى وجه نجاة يوسف من هذه الغائلة، و السياق يعطي أن المراد بصرف السوء و الفحشاء عنه إنجاؤه مما أريد منه و سئل بالمراودة و الخلوة، و أن المشار إليه بقوله: {كَذَلِكَ} هو ما يشتمل عليه قوله: {أَنْ رَأى‌ بُرْهَانَ رَبِّهِ}. 

  • فيئول معنى قوله: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ} إلى آخر الآية إلى أنه (عليه السلام) لما كان من عبادنا المخلصين صرفنا عنه السوء و الفحشاء بما رأى من برهان ربه فرؤية برهان ربه هي السبب الذي صرف الله سبحانه به السوء و الفحشاء عن يوسف (عليه السلام). 

/ 4