انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

106
  • المستقبلة: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ} الآية ٨٣ من السورة. 

  • فقوله: {وَ اَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ عَلى‌ مَا تَصِفُونَ} - و هو من أعجب الكلام - بيان لتوكله على ربه يقول: إني أعلم أن لكم في الأمر مكرا و إن يوسف لم يأكله ذئب لكني لا أركن في كشف كذبكم و الحصول على يوسف بالأسباب الظاهرة التي لا تغني طائلا بغير إذن من الله و لا أتشحط بينها بل أضبط استقامة نفسي بالصبر و أوكل ربي أن يظهر على ما تصفون أن يوسف قد قضى نحبه و صار أكلة لذئب. 

  • فظهر أن قوله: {وَ اَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ عَلى‌ مَا تَصِفُونَ} دعاء في موقف التوكل و معناه: اللهم إني توكلت عليك في أمري هذا فكن عونا لي على ما يصفه بنيّ هؤلاء، و الكلمة مبنية على توحيد الفعل فإنها مسوقة سوق الحصر و معناها أن الله سبحانه هو المستعان لا مستعان لي غيره فإنه (عليه السلام) كان يرى أن لا حكم حقا إلا حكم الله كما قال فيما سيأتي من كلامه: {إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ}، و لتكميل هذا التوحيد بما هو أعلى منه لم يذكر نفسه فلم يقل: سأصبر و لم يقل و الله أستعين على ما تصفون بل ترك نفسه و ذكر اسم ربه و إن الأمر منوط بحكمه الحق و هو من كمال توحيده و هو مستغرق في وجده و أسفه و حزنه ليوسف غير أنه ما كان يحب يوسف و لا يتوله فيه و لا يجد لفقده إلا لله و في الله. 

  • قوله تعالى: {وَ جَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلى‌ دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرى‌ هَذَا غُلاَمٌ وَ أَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَ اَللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} قال الراغب: الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل في غيره. انتهى، و قال: دلوت الدلو إذا أرسلتها، و أدليتها إذا أخرجتها. انتهى، و قيل بالعكس، و قال: الإسرار خلاف الإعلان. انتهى. 

  • و قوله: {قَالَ يَا بُشْرى‌ هَذَا غُلاَمٌ} إيراده بالفصل مع أنه متفرع وقوعا على إدلاء الدلو للدلالة على أنه كان أمرا غير مترقب الوقوع فإن الذي يترقب وقوعه عن الإدلاء هو خروج الماء دون الحصول على غلام فكان مفاجئا لهم و لذا قال: {قَالَ يَا بُشْرى‌} و نداء البشرى كنداء الأسف و الويل و نظائرهما للدلالة على حضوره و جلاء ظهوره. 

  • و قوله: {وَ اَللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} مفاده ذم عملهم و الإبانة عن كونه معصية محفوظة عليهم سيؤاخذون بها، و يمكن أن يكون المراد به أن ذلك إنما كان بعلم من الله أراد 

/ 15