تفسير الميزان ج۱۱
101و قوله: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا} المجادلة: ٦ إلى غير ذلك من الآيات و هي كثيرة.
و منها: قول بعضهم إن المعنى و أوحينا إليه ستخبرهم بما فعلوا بك و هم لا يشعرون بهذا الوحي. و هذا الوجه غير بعيد لكن الشأن في بيان نكتة لتقييد الكلام بهذا القيد و لا حاجة إليه ظاهرا.
و منها: قول بعضهم: إن معنى الآية لتخبرنهم برقي حياتك و عزتك و ملكك بأمرهم هذا إذ يظهرك الله عليهم و يذلهم لك و يجعل رؤياك حقا و هم لا يشعرون يومئذ بما آتاك الله.
و عمدة الفرق بين هذا القول و ما قدمناه من الوجه أن في هذا القول صرف الإنباء عن الإنباء الكلامي إلى الإنباء بالحال الخارجي و الوضع العيني، و لا موجب له بعد ما حكاه سبحانه عنه قوله: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ} إلخ.
قوله تعالى: {وَ جَاؤُ أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} العشاء آخر النهار، و قيل: من صلاة المغرب إلى العتمة، و إنما كانوا يبكون ليلبسوا الأمر على أبيهم فيصدقهم فيما يقولون و لا يكذبهم.
قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ اَلذِّئْبُ} إلى آخر الآية، قال الراغب في المفردات: أصل السبق التقدم في السير نحو {فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً} و الاستباق التسابق و قال: {إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} {وَ اِسْتَبَقَا اَلْبَابَ} انتهى، و قال الزمخشري في الكشاف: نستبق أي نتسابق، و الافتعال و التفاعل يشتركان كالانتضال و التناضل و الارتماء و الترامي و غير ذلك، و المعنى نتسابق في العدو أو في الرمي. انتهى.
و قال صاحب المنار في تفسيره: {إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} أي ذهبنا من مكان اجتماعنا إلى السباق يتكلف كل منا أن يسبق غيره فالاستباق تكلف السبق و هو الغرض من المسابقة و التسابق بصيغتي المشاركة التي يقصد بها الغلب، و قد يقصد لذاته أو لغرض آخر في السبق، و منه {فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرَاتِ} فهذا يقصد به السبق لذاته لا للغلب، و قوله الآتي في هذه السورة {وَ اِسْتَبَقَا اَلْبَابَ} كان يقصد به يوسف الخروج من الدار هربا من حيث تقصد امرأة العزيز باتباعه إرجاعه، و صيغة المشاركة لا تؤدي هذا المعنى، و لم يفطن

