تفسير الميزان ج۱۰
72و الضرار أسبق إلى الذهن.
و قد تقدم الفرق بين الرسول و النبي في مباحث النبوة في الجزء الثاني من الكتاب، و هذا القضاء المذكور في الآية من خواص الرسالة دون النبوة.
قوله تعالى: {وَ يَقُولُونَ مَتى هَذَا اَلْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} سؤال منهم عن وقت هذا القضاء الموعود، و هو القضاء بينهم في الدنيا، و السائلون هم بعض المشركين من معاصري النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و الدليل عليه أمره أن يجيبهم بقوله: {قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَ لاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاءَ اَللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} إلخ، فقول بعضهم: إن السؤال عن عذاب يوم القيامة أو إن السائلين بعض المشركين من الأمم السابقة لا يلتفت إليه.
قوله تعالى: {قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَ لاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاءَ اَللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} إلى آخر الآية، لما كان قولهم: {مَتى هَذَا اَلْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في معنى قولنا: أي وقت يفي ربك بما وعدك أو يأتي بما أوعدنا به أنه يقضي بيننا و بينك فيهلكنا و ينجيك و المؤمنين بك فيصفو لكم الجو و يكون لكم الأرض و تخلصون من شرنا؟ فهلا عجل لكم ذلك و ذلك أن كلامهم مسوق سوق الاستعجال تعجيزا و استهزاء كما تدل على استعجالهم الآيات التالية و هذا نظير قولهم {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ} الحجر: - ٧.
لقن سبحانه النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يبدأهم في الجواب ببيان أنه لا يملك لنفسه ضرا حتى يدفعه عنها و لا نفعا حتى يجلبه إليها و يستعجل ذلك إلا ما شاء الله أن يملكه من ضر و نفع فالأمر إلى الله سبحانه جميعا، و اقتراحهم عليه بأن يعجل لهم القضاء و العذاب من الجهل.
ثم يجيب عن سؤالهم عن أصل تعيين الوقت جوابا إجماليا بالإعراض عن تعيين الوقت و الإقبال على ذكر ضرورة الوقوع، أما الأول فإنه من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، و أمره الذي لا يتسلط عليه إلا هو، و قد تقدم قوله في آيات السورة {وَ يَقُولُونَ لَوْ لاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ} (الآية) - ٢٠ من السورة.

