تفسير الميزان ج۱۰
68قوله تعالى: {وَ إِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ} إلى آخر الآية، تلقين للتبري على تقدير تكذيبهم له، و هو من مراتب الانتصار للحق ممن انتهض لإحيائه فالطريق هو حمل الناس عليه إن حملوا و إلا فالتبري منهم لئلا يحملوه على باطلهم.
و قوله: {أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} تفسير لقوله: {لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ} .
قوله تعالى: {وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ وَ لَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ} الاستفهام للإنكار، و قوله: {وَ لَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ} قرينة على أن المراد بنفي السمع نفي ما يقارنه من تعقل ما يدل عليه الكلام المسموع و هو المسمى بسمع القلب.
و المعنى: و منهم الذين يستمعون إليك و هم صم لا سمع لقلوبهم، و لست أنت قادرا على إسماعهم و لا سمع لهم.
قوله تعالى: {وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} إلى آخر الآية. الكلام فيها نظير الكلام في سابقتها.
قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَظْلِمُ اَلنَّاسَ شَيْئاً وَ لَكِنَّ اَلنَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} مسوق للإشارة إلى أن ما ابتلي به هؤلاء المحرومون من السمع و البصر من جهة الصمم و العمى من آثار ظلمهم أنفسهم من غير أن يكون الله تعالى ظلمهم بسلب السمع و البصر عنهم فإنهم إنما أوتوا ما أوتوا من قبل أنفسهم.
قوله تعالى: {وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنَ اَلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} «إلخ» ظاهر الآية أن يكون {يَوْمَ} ظرفا متعلقا بقوله: {قَدْ خَسِرَ} إلخ، و قوله: {كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً} إلخ، حالا من ضمير الجمع في {يَحْشُرُهُمْ} و قوله: {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} حالا ثانيا مبينا للحال الأول.
و المعنى قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله في يوم يحشرهم إليه حال كونهم يستقلون هذه الحياة الدنيا فيعدونها كمكث ساعة من النهار و هم يتعارفون بينهم من غير أن

