تفسير الميزان ج۱۰
66و قد وصفه الله تعالى بكل وصف جميل دخيل في التحدي كوصفه بأنه نور و رحمة و هدى و حكمة و موعظة و برهان و تبيان لكل شيء و تفصيل الكتاب و شفاء للمؤمنين و قول فصل و ما هو بالهزل، و أنه مواقع للنجوم، و أنه لا اختلاف فيه و لم يصرح ببلاغته بعينها.
و أطلق القول بأنهم لا يأتون بمثله و لو دعوا من استطاعوا من دون الله، و لو اجتمع على ذلك الجن و الإنس و كان بعضهم لبعض ظهيرا و لم يقيد الكلام بالبلاغة و الفصاحة.
و قد فصلنا القول في إعجاز القرآن في تفسير قوله: {وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} البقرة: - ٢٣ في الجزء الأول من الكتاب.
قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} إلى آخر الآية. الآية تبين وجه الحقيقة في عدم إيمانهم به و قولهم إنه افتراء و هو أنهم كذبوا من القرآن بما لم يحيطوا بعلمه أو كذبوا بالقرآن الذي لم يحيطوا بعلمه ففيه معارف حقيقية من قبيل العلوم الواقعية لا يسعها علمهم، و لم يأتهم تأويله بعد أي تأويل ذاك الذي كذبوا به حتى يضطرهم إلى تصديقه.
هذا ما يقتضيه السياق من المعنى فقوله: {وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} يشير إلى يوم القيامة كما يؤيده قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ اَلَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ اَلَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} الأعراف - ٥٣.
و هذا يؤيد ما قدمناه في تفسير قوله: {اِبْتِغَاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللَّهُ} آل عمران - ٧ في الجزء الثالث من الكتاب أن المراد بالتأويل في عرف القرآن هو الحقيقة التي يعتمد عليها معنى من المعاني من حكم أو معرفة أو قصة أو غير ذلك من الحقائق الواقعية من غير أن يكون من قبيل المعنى، و أن لجميع القرآن و ما يتضمنه من معرفة أو حكم أو خبر أو غير ذلك تأويلا.
و يؤيد ذلك أيضا قوله بعد: {كَذَلِكَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} فإن التشبيه

