تفسير الميزان ج۱۰
64يديه مع تقدمهما لأن هناك كتابا غير الكتابين ككتاب نوح و كتاب إبراهيم (عليه السلام) فإذا لوحظ تقدم جميعها عليه كان الأقرب منها زمانا إليه و هو التوراة و الإنجيل موصوفا بأنه بين يديه.
و ربما قيل: إن المراد بما بين يديه هو ما يستقبل نزوله من الأمور كالبعث و النشور و الحساب و الجزاء، و ليس بشيء.
و قوله: {وَ تَفْصِيلَ اَلْكِتَابِ} عطف على {تَصْدِيقَ} و المراد بالكتاب بدلالة من السياق جنس الكتاب السماوي النازل من عند الله سبحانه على أنبيائه و التفصيل إيجاد الفصل بين أجزائها المندمجة بعضها في بعض المنطوية جانب منها في آخر بالإيضاح و الشرح.
و فيه دلالة على أن الدين الإلهي المنزل على أنبيائه (عليه السلام) واحد لا اختلاف فيه إلا بالإجمال و التفصيل، و القرآن يفصل ما أجمله غيره كما قال تعالى: {إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللَّهِ اَلْإِسْلاَمُ} آل عمران: - ١٩.
و إن القرآن الكريم مفصل لما أجمله الكتب السماوية السابقة مهيمن عليها جميعا كما قال تعالى: {وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ اَلْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَلْكِتَابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ} المائدة: - ٤٨ و قوله: {لاَ رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ} أي لا ريب فيه هو من رب العالمين، و الجملة الثانية كالتعليل للأولى.
قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} إلى آخر الآية، أم منقطعة و المعنى بل يقولون افتراه، و الضمير للقرآن، و اتصاف السورة بكونها مثل القرآن شاهد على أن القرآن يصدق على الكثير منه و القليل.
و المعنى قل للذين يقولون افتراه: إن كنتم صادقين في دعواكم فأتوا بسورة مثل هذا القرآن المفترى و ادعوا كل من استطعتم من دون الله مستمدين مستظهرين فإنه لو كان كلاما مفترى كان كلاما بشريا و جاز أن يؤتى بمثله و في ذلك تحد ظاهر بسورة واحدة من سور القرآن طويلة كانت أو قصيرة.
و من هنا يظهر أولا: أن التحدي ليس بسورة معينة فإنهم لم يرموا بالافتراء

