تفسير الميزان ج۱۰
61الطريق و وصف السبيل فلا يختص به تعالى و لا بالأئمة من الأنبياء و الأوصياء كما يحكيه الله تعالى عن مؤمن آل فرعون إذ يقول {وَ قَالَ اَلَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ اَلرَّشَادِ} المؤمن: - ٣٨ و قال {إِنَّا هَدَيْنَاهُ اَلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً} الإنسان: - ٣.
و أما قوله تعالى خطابا للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو إمام {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكِنَّ اَللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} القصص: - ٥٦ و غيره من الآيات فهي مسوقة لبيان الأصالة و التبع كما في آيات التوفي و علم الغيب و نحو ذلك مما سيقت لبيان أن الله سبحانه هو المالك لها بالذات و الحقيقة، و غيره يملكها بتمليك الله ملكا تبعيا أو عرضيا، و يكون سببا لها بإذن الله، قال تعالى: {وَ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} الأنبياء: - ٧٣ و في الأحاديث إشارة إلى ذلك و أن الهداية إلى الحق شأن النبي و أهل بيته (صلى الله عليه وآله و سلم) و قد مر بعض الكلام في الهداية فيما تقدم.
و قوله في ذيل الآية: {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} استفهام للتعجيب استغرابا لحكمهم باتباع شركائهم مع حكم العقل الصريح بعدم جواز اتباع من لا يهتدي و لا يهدي إلى الحق.
قوله تعالى: {وَ مَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ اَلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ اَلْحَقِّ شَيْئاً} أغنى يغني يتعدى بمن و عن كلتيهما و قد جاء في الكلام الإلهي بكل من الوجهين فعدي بمن كما في الآية، و بعن كما في قوله: {مَا أَغْنى عَنِّي مَالِيَهْ} الحاقة: - ٢٩.
و إنما نسب اتباع الظن إلى أكثرهم لأن الأقل منهم و هم أئمة الضلالة على يقين من الحق، و لم يؤثروا عليه الباطل و يدعوا إليه إلا بغيا كما قال تعالى: {وَ مَا اِخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ اَلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ} البقرة: - ٢١٣. و أما الأكثرون فإنما اتبعوا آباءهم تقليدا لهم لحسن ظنهم بهم.
و قوله: {إِنَّ اَللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} تعليل لقوله: {وَ مَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا} و المعنى أن الله عليم بما يأتونه من الأعمال يعلم أنها اتباع للظن.

