تفسير الميزان ج۱۰
60و فيه: أنه لا يفي بتوجيه المقابلة التي بين قوله: {مَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ} و قوله: {أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي} فإن الهداية إلى الحق و الاهتداء إليه لا يتقابلان إلا أن يئول المعنى إلى مثل قولنا: أ فمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهتدي أصلا إلا أن يهديه الله فيهتدي فيهدي غيره، و يرد عليه أنه لا وجه حينئذ لتخصيصه بمثل الأصنام ممن لا يهتدي أصلا حتى يصير الاستثناء منقطعا بل يعم ما لا يهتدي أصلا لا بنفسه و لا بغيره، و من لا يهتدي بنفسه و يهتدي بغيره كالملائكة مثلا، و يرد عليه ما ورد على الوجه السابق.
و منها: أن المراد بمن لا يهدي الأصنام التي لا تقبل الهداية و {إِلاَّ} بمعنى حتى و المعنى لا يهتدي و لا يقبل الهداية حتى يهدى.
و فيه: أن الترديد يرجع حينئذ إلى مثل قولنا: أ فمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهتدي أصلا حتى يهدى إلى الحق، و يعود الاستثناء مستدركا لا يتعلق به غرض في الكلام. مضافا إلى أن مجيء إلا بمعنى حتى غير ثابت و على تقدير ثبوته قليل في الكلام لا يحمل على مثله أفصح الكلام.
و منها: أن المراد بمن لا يهدي إلا أن يهدى الملائكة و الجن ممن يعبدون من دون الله و هم يقبلون الهداية من الله و إن لم يهتدوا من عند أنفسهم أو المراد الرؤساء المضلون الذين يدعون إلى الكفر فإنهم و إن لم يهتدوا لكنهم يقبلون الهداية و لو هدوا إلى الحق لهدوا إليه.
و فيه: أن الآيات واقعة في سياق الاحتجاج على عبدة الأصنام، و القول بأن المراد بمن لا يهدي إلا أن يهدى الملائكة و الجن أو الرؤساء المضلون يخرجها عن صلاحية الانطباق على المورد.
و ثالثها: أن الهداية إلى الحق بمعنى الإيصال إليه إنما هي شأن من يهتدي بنفسه أي لا واسطة بينه و بين الله سبحانه في أمر الهداية إما من بادئ أمره أو بعناية خاصة من الله سبحانه كالأنبياء و الأوصياء من الأئمة، و أما الهداية بمعنى إراءة

