انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج10

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة يونس كاملة و سورة هود إلى الآية 99

تفسير الميزان ج۱۰

57
  • و إذ لم يكن لهم في ذلك جواب مثبت فإنهم لا يجيبون، و لذلك أمر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يخلفهم في الجواب فيجيب في ذلك أعني الهداية إلى الحق بإثباتها لله سبحانه فقيل: {قُلِ اَللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} فإن الله سبحانه هو الذي يهدي كل شي‌ء إلى مقاصده التكوينية و الأمور التي يحتاج إليها في بقائه كما في قوله: {رَبُّنَا اَلَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى } : طه – ٥٠ و قوله: {اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَ اَلَّذِي قَدَّرَ فَهَدى } الأعلى: - ٣ و هو الذي يهدي الإنسان إلى سعادة الحياة و يدعوه إلى الجنة و المغفرة بإذنه بإرسال الرسل و إنزال الكتب و تشريع الشرائع، و أمرهم ببث الدعوة الحقة الدينية بين الناس. 

  • و قد مر في تفسير قوله تعالى: {اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ اَلْمُمْتَرِينَ} آل عمران: - ٦٠ إن الحق من الاعتقاد و القول و الفعل إنما يكون حقا بمطابقة السنة الجارية في الكون لذي هو فعله؛ فالحق بالحقيقة إنما يكون حقا بمشيته و إرادته. 

  • و إذ تحقق أنه ليس من شركائهم من يهدي إلى الحق، و أن الله سبحانه يهدي إلى الحق سألهم بقوله: {أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى } ؟ أن يقضوا في الترجيح بين اتباعه تعالى و اتباع شركائهم و هو تعالى يهدي إلى الحق و هم لا يهدون و لا يهتدون إلا بغيرهم، و من المعلوم أن الرجحان لمن يهدي على من لا يهدي أي لاتباعه تعالى على اتباعهم، و المشركون يحكمون بالعكس، و لذلك لامهم و وبخهم بقوله: {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ؟ 

  • و التعبير في الترجيح في قوله: {أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ} بأفعل التفضيل الدال على مطلق الرجحان دون التعين و الانحصار مع أن اتباعه تعالى حق لا غير و اتباعهم لا نصيب له من الحق إنما هو بالنظر إلى مقام الترجيح و ليسهل بذلك قبولهم للقول من غير إثارة لعصبيتهم و تهييج لجهالتهم. 

  • و قد أبدع تعالى في قوله: {أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى } و القراءة الدائرة: {لاَ يَهِدِّي} بكسر الهاء و تشديد الدال و أصله يهتدي، و ظاهر قوله: {لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى } و قد حذف متعلقات الفعل فيه أنه إنما يهتدي بغيره لا بنفسه.