تفسير الميزان ج۱۰
52كونه بحيث ينتهي إلى الغرض الذي أتي به لأجله و موته خلافه، و حياة الكلمة كونها بحيث تؤثر في السامع أثرا مطلوبا و موتها خلافه، و حياة الإنسان كونه جاريا على ما تهدي إليه الفطرة الإنسانية ككونه ذا عقل سليم و نفس زاكية، و لذا عد القرآن الشريف الدين حياة للإنسان لأنه يرى أن الدين الحق و هو الإسلام هو الفطرة الإلهية.
إذا تبين هذا اتضح أن خروج الحي من الميت و خروج الميت من الحي يختلف معناه بحسب اختلاف المراد بالحياة و الموت فعلى النظرتين الأوليين هو خروج الحيوان أو الحيوان و النبات بالكينونة من غيرها كالمني و البيضة و البذر فإن الحي كما لا تدوم له هذه الحياة بقاء إلى غير النهاية لا تذهب أيضا بحسب البدء في حياة غير متناهية و لا طريق إلى إثباته، و خروج أجزاء غير ذات حياة من الحيوان أو الحيوان و النبات بالانفصال.
و على النظرة الأخيرة أعني نظرة تعميم الحياة لكل ما يترتب عليه آثارها المطلوبة منها هو أن يخرج من الأمور غير المفيدة في بابٍ أمورًا مفيدة في ذلك الباب بالكينونة و التولد كخلق الإنسان الحي و الحيوان الحي و النبات الحي من التراب الميت و بالعكس، و كخروج الإنسان العاقل الصالح من الإنسان الذي لا عقل له و لا صلاح و بالعكس، و خروج المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن.
و ظاهر الآية الكريمة بالنظر إلى سياقها و مقام المخاطبة فيها أن يكون المراد بإخراج الحي من الميت و بالعكس فيها هو هذا المعنى الأخير، و ذلك أن الآية تقيم الحجة على المشركين من المسلك الذي كانوا يسلكونه في الاحتجاج على اتخاذ الآلهة المختلفة و هو أن العالم المشهود مجموعةٌ من موجودات مختلفة متشتتة علوية و سفلية و السفلية من إنسان و حيوان و نبات و بحر و بر و أمور وراء ذلك كثيرة، و كل منها تحت تدبير مدبر شفيع عند الله نعبده بعبادة صنمه ليقربنا إلى الله زلفى و بالجملة انتهاء التدبيرات على اختلافها إلى مدبرات مختلفة يوجب وجود أرباب من دون الله كثيرة.
و الآية ترد عليهم حجتهم ببيان انتهاء التدبيرات المختلفة إليه تعالى و أن ذلك

