تفسير الميزان ج۱۰
43أَمْثَالِهَا} : الأنعام - ١٦٠ و عند ذلك كان مفاد قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنى } استحقاقهم للجزاء و المثوبة الحسنى، و تكون الزيادة هي الزيادة على مقدار الاستحقاق من المثل أو العشرة الأمثال نظير ما يفيده قوله: {فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} : النساء: - ١٧٣.
و لو كان المراد بالحسنى في قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنى } العاقبة الحسنى، و ليس فيما يعقل فوق الحسنى شيء كان معنى قوله: {وَ زِيَادَةٌ} الزيادة على ما يعقله الإنسان من الفضل الإلهي كما يشير إليه قوله: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} : الم السجدة - ١٧ و ما في قوله: {لَهُمْ مَا يَشَاؤُنَ فِيهَا وَ لَدَيْنَا مَزِيدٌ} : ق - ٣٥ فإن من المعلوم أن كل أمر حسن يشاؤه الإنسان فالمزيد على ما يشاؤه أمر فوق ما يدركه فافهم ذلك.
و الرهق بفتحتين اللحوق و الغشيان يقال: رهقه الدين أي لحق به و غشيه، و القتر الدخان الأسود أو الغبار الأسود، و في توصيفهم بقوله: {وَ لاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاَ ذِلَّةٌ} محاذاة لما في الآية التالية من وصف أهل النار بسواد وجوههم بالقتر و هو سواد صوري و الذلة و هي سواد معنوي.
و المعنى: للذين أحسنوا في الدنيا المثوبة الحسنى و زيادة من فضل الله أو العاقبة الحسنى و زيادة لا تخطر ببالهم و لا يغشى وجوههم سواد من قتر و لا ذلة، و أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون.
قوله تعالى: {وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} إلى آخر الآية، جملة {جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} مبتدأ لخبر محذوف و التقدير: لهم جزاء سيئة بمثلها من العذاب، و الجملة خبر للمبتدإ الذي هو قوله: {اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئَاتِ} و المراد أن الذين كسبوا السيئات لا يجزون إلا مثل ما عملوه من العقوبات السيئة فجزاء فعلة سيئة عقوبة سيئة.
و قوله: {مَا لَهُمْ مِنَ اَللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} أي ما لهم عاصم يعصمهم من الله أي من عذابه و فيه نفي لشركائهم الذين يظنونهم شفعاء على وجه ينفي كل عاصم مانع سواء كان شريكا شفيعا أو ضدا قويا ممانعا أو أي عاصم غيرهما.

