تفسير الميزان ج۱۰
37هو الطلب و يكثر استعماله في مورد الظلم لكونه طلبا لحق الغير بالتعدي عليه و يقيد حينئذ بغير الحق، و لو كان بمعنى الظلم محضا لكان القيد زائدا.
و الجملة من تتمة الآية السابقة، و المجموع أعني قوله: {هُوَ اَلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ} إلى قوله: {بِغَيْرِ اَلْحَقِّ} بمنزلة الشاهد و المثال بالنسبة إلى عموم قوله قبله: {وَ إِذَا أَذَقْنَا اَلنَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ} إلى آخر الآية، أو لخصوص قوله: {قُلِ اَللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً} و على أي حال فقوله: {يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنْفُسِكُمْ} إلخ، مما يتوقف عليه تمام الغرض من الكلام في الآية السابقة و إن لم يكن من كلام النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فافهم ذلك.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ} إلى آخر الآية، في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب فقوله: {يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ} إلخ، خطاب منه تعالى للناس بلا واسطة، و ليس من كلام النبي (عليه السلام) مما أمره الله سبحانه أن يخاطب به الناس.
و الدليل على ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ} إلى آخر الآية، فإنه لا يصلح أن يكون من خطاب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) .
و النكتة في هذا الالتفات هي نظير النكتة التي قدمنا ذكرها في قوله تعالى في أول الكلام: {إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} فكأنه سبحانه يفاجئهم بالاطلاع عليهم أثناء ما يخاطبهم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و هم يحسبون أن ربهم غائب عنهم غافل عن نياتهم و مقاصدهم في أعمالهم فيشرف عليهم و يمثل بذلك كونه معهم في جميع أحوالهم و إحاطته بهم و يقول لهم: أنا أقرب إليكم و إلى أعمالكم منكم فما تعملونه من عمل تريدون به أن تبتغوا علينا و تمكروا بنا إنما توجد بتقديرنا و تجري بأيدينا فكيف يمكنكم أن تبغوا بها علينا؟ بل هي بغي منكم على أنفسكم فإنها تبعدكم منا و تكتب آثامها في صحائف أعمالكم فبغيكم على أنفسكم و هو متاع الحياة الدنيا تتمتعون به أياما قلائل ثم إلينا مرجعكم فنخبركم و نوضح لكم هناك حقائق أعمالكم.
و قوله: {مَتَاعَ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا} بالنصب في قراءة حفص عن عاصم و التقدير:

