تفسير الميزان ج۱۰
99مرسلا و قوله: «ترى للمؤمن» بصيغة المجهول أعم من أن يراها هو نفسه أو غيره و قوله: «عند الموت» قد أضيف إليه في بعض الروايات البشرى يوم القيامة بالجنة.
و في المجمع: في قوله: {لَهُمُ اَلْبُشْرى فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا وَ فِي اَلْآخِرَةِ} : عن أبي جعفر (عليه السلام) : في معنى البشارة في الدنيا: الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له، و في الآخرة الجنة و هي ما يبشرهم به الملائكة عند خروجهم من القبور، و في القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم حالا بعد حال.
أقول: و قال بعد ذلك و روي ذلك في حديث مروي عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) انتهى و روي مثله عن الصادق (عليه السلام) و رواه القمي في تفسيره، مضمرا.
و في تفسير البرهان عن ابن شهرآشوب عن زريق عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: {لَهُمُ اَلْبُشْرى فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا} قال: هو أن يبشراه بالجنة عند الموت يعني محمدا و عليا (عليه السلام) .
و في الكافي بإسناده عن أبان بن عثمان عن عقبة أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره رأى. قلت: جعلت فداك و ما يرى؟ قال: يرى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ، فيقول له رسول الله: أنا رسول الله أبشر، ثم قال: ثم يرى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيقول: أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحب أما لأنفعنك اليوم.
قال: قلت له: أ يكون أحد من الناس يرى هذا ثم يرجع إلى الدنيا؟ قال: إذا رأى هذا أبدا مات و أعظم ذلك قال: و ذلك في القرآن قول الله عز و جل: {اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ اَلْبُشْرى فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا وَ فِي اَلْآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اَللَّهِ} .
أقول: و هذا المعنى مروي عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) بطرق كثيرة جدا و قوله: «و أعظم ذلك» أي عده عظيما. و قد أخذ في الحديث قوله تعالى: {اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كَانُوا يَتَّقُونَ} كلاما مستقلا ففسره بما فسر، و تقدم نظيره في رواية الدر المنثور، عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) مع أن ظاهر السياق كون الآية مفسرة لقوله قبلها: {أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اَللَّهِ} (الآية) و هو يؤيد ما قدمناه في بعض الأبحاث

