تفسير الميزان ج۱۰
96علم، و هو مما يستقبحه العقل الإنساني و لا سيما في ما يرجع إلى رب العالمين عز اسمه.
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ اَلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللَّهِ اَلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} تخويف و إنذار بشؤم العاقبة، و في الآيتين من لطيف الالتفات ما هو ظاهر فقد حكى الله أولا عنهم من طريق الغيبة قولهم: {اِتَّخَذَ اَللَّهُ وَلَداً} ثم خاطبهم خطاب الساخط الغضبان مما نسبوا إليه و افتروا عليه فقال: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} و إنما خاطبهم متنكرا من غير أن يعرفهم نفسه حيث قال: {عَلَى اَللَّهِ} و لم يقل: علي أو علينا صونا لعظمة مقامه أن يخالطهم معروفا ثم أعرض عنهم تنزها عن ساحة جهلهم و رجع إلى خطاب رسوله قائلا: {قُلْ إِنَّ اَلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللَّهِ اَلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} لأنه إنذار و الإنذار شأنه.
قوله تعالى: {مَتَاعٌ فِي اَلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ اَلْعَذَابَ اَلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فيه بيان وجه عدم فلاحهم بأنه كفر بالله ليس بحذائه إلا متاع قليل في الدنيا ثم الرجوع إلى الله و العذاب الشديد الذي يذوقونه.
(بحث روائي)
في أمالي الشيخ قال: أخبرنا أبو عمرو قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:{بفضل الله و برحمته}؛ بفضل الله النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و برحمته علي (عليه السلام) .
أقول: و رواه الطبرسي و ابن الفارسي عنه مرسلا، و رواه أيضا في الدر المنثور، عن الخطيب و ابن عساكر عنه.
و في المجمع قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : فضل الله رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و رحمته علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
أقول: و ذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) نعمة أنعم الله بها على العالمين بما جاء به من

