انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج10

45٬971
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة يونس كاملة و سورة هود إلى الآية 99

تفسير الميزان ج۱۰

77
  • أو تغيرت عليه عقائد الناس بسبب من الأسباب سلبته ما عنده من ملك و قدرة، و معنى وقوع ما أراده أو أحبه أن الأسباب الكونية ساعدته على ذلك و وافقته على ما أحبه، و لو لم تساعده و لم توافقه كلية الأسباب لم يكن له أن يضطرها إلى الخضوع لما يتوهم لنفسه من القدرة كما لا توافقه على مثل الموت و الحياة و الشباب و الشيب و الصحة و المرض و أمور أخرى كثيرة فليس له من الأمر شي‌ء. 

  • لكنه سبحانه مالك لخلقه بمعنى أن وجود كل شي‌ء قائم به متكون متحول بأمره منوط بإذنه، و ما تصرف فيه من شي‌ء فإنما يتصرف عن نفسه لا عن اقتضاء من مقتض خارج مؤثر فيه أو عدم مانع يعوقه عن فعله فلا ينتسب شي‌ء إلا إليه تعالى نفسه أو إلى غيره بإذنه بمقدار ما أذن فكيف يمكن أن يتخلف عن مشيته شي‌ء فيرجع إلى غيره و لا غير هناك يرجع نحوه و ينتسب إليه؟ 

  • و قوله تعالى فعله بما يدل بنفسه على مراده فكيف يتسرب إليه الكذب و هو متن الخارج، و العين الخارجي لا كذب فيه؟ و إنما الكذب و الخطأ شأن المفاهيم الذهنية من حيث انطباقها على الخارج، و كيف يكون وعده باطلا و وعده لنا هو فعله الغائب عن نظرنا المستقبل لنا، و قد وجه كلية الأسباب إليه و لا مرد له؟ 

  • فإمعان النظر في هذه الحقائق ينور للباحث المتدبر معنى ملكه تعالى لما في السماوات و الأرض، و أن لازم ذلك أن وعد الله حق، و أن الارتياب فيه إنما هو من الجهل بمقامه تعالى. 

  • و لذلك قال تعالى أولا: {أَلاَ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} ثم عقبه بقوله كالاستنتاج منه: {أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اَللَّهِ حَقٌّ} ثم استدرك فقال: {وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ثم بين ملكه بقوله: {هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ} إلخ في الآية التالية. 

  • قوله تعالى: {هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} احتجاج على ما تقدم في الآية السابقة من ملكه تعالى بالنسبة إلى نوع الإنسان كأنه تعالى يقول: إن أمركم جميعا من حياة و موت و رجوع إليه تعالى فكيف لا تكونون ملكا له. 

/ 12