تفسير الميزان ج۱۰
76و كتمانها خشية الشماتة و نحوها، و الظاهر أن المراد بالقضاء و العذاب في الآية هو القضاء و العذاب الدنيويان لا غير.
قوله تعالى: {أَلاَ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اَللَّهِ حَقٌّ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} الآيةُ و ما بعدها بيان برهاني على حقية ما ذكره من كونه حقا واقعا لا يمنع عنه مانع فإن كل شيء مما في السماوات و الأرض إذا كان مملوكا لله وحده لا شريك له كان كل تصرف مفروض فيها إليه تعالى، و لم يكن لغيره شيء من التصرف إلا بإذنه فإذا تصرف في شيء كان مستندا إلى إرادته فقط من غير أن يستند إلى مقتض آخر خارج يتصرف في ذاته المقدسة فيحمله على الفعل، أو يتقيد بعدم مانع خارجي إذا وجد تصرف فيه سبحانه بمنعه عن الفعل، فهو تعالى يفعل ما يفعل عن نفسه من غير أن يرتبط إلى مقتض من خارج أو مانع من خارج فإذا أراد سبحانه شيئا فعله من غير ممد أو عائق، و إذا وعد وعدا كان حقا لا مرد له من غير أن يتغير عن وعده بصارف.
فإمعان النظر في ملكه تعالى المطلق الحقيقي يهدي إلى العلم بأن وعده حق لا يمازجه باطل و لكن أكثرهم و هم العامة من الناس لا يعلمون لعجزهم عن الإمعان في هذه الأبحاث الحقيقية أو إعجابهم بسذاجة الفهم و انسلاكهم في سلك العامة.
فهم على ذلك يقيسون ملكه تعالى إلى ملك العظماء المستعلين من الإنسان فإنهم يجدون الواحد من عظمائهم و قد أوتي ملكا و سلطانا و من كل ما يتنافس فيه فيرون له القدرة المطلقة يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد ثم يجدونه ربما يهم و يسعى و لا يقع ما اهتم به أو وعد وعدا ثم لم يف به رعاية لمصلحة شخصه أو غيره أو لمانع عائق فيقيسون أمره تعالى إلى أمره، و وعده إلى وعده. على أن الوعد عندهم قول من شأنه جواز أن ينطبق على الخارج و أن لا ينطبق.
مع أن حقيقة معنى ملكه و سلطانه و سعة قدرته و نفوذ إرادته أن الناس يعتقدون له ذلك و يتصورونه عظيما فيهم و لو طحنته نازلات الدهر يوما فأهلكته

