تفسير الميزان ج۱۰
75و وبخهم ثانيا على تأخير إيمانهم إلى حين لا ينفعهم الإيمان فيه و هو حين نزول العذاب فإن آية العذاب يلجئهم إلى الإيمان قطعا على ما هو المجرب من إيمان الإنسان عند إشراف الهلكة، و من جهة أخرى الإيمان توبة و التوبة غير مقبولة عند ظهور آية العذاب و الإشراف على الموت.
فقال تعالى: {أَ ثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} العذاب {آمَنْتُمْ بِهِ} أي بالقرآن أو بالدين أو بالله {آلْآنَ} أي أ تؤمنون به في هذا الآن و الوقت {وَ قَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} و كان معنى استعجالهم عدم الاعتناء بشأن هذا العذاب و تحقيره بالاستهزاء به.
قوله تعالى: {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ اَلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} الأشبه أن تكون الآية متصلة بقوله تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} إلخ، فتكون الآية الأولى تبين تحقق وقوع العذاب عليهم و إهلاكه إياهم، و الآية الثانية تبين أنه يقال لهم بعد الوقوع و الهلاك: ذوقوا عذاب الخلد و هو عذاب الآخرة و لا تجزون إلا أعمالكم التي كنتم تكسبونها و ذنوبكم التي تحملونها و الخطاب تكويني كني به عن شمول العذاب لهم و نيله إياهم، و على هذا المعنى فالآيتان: {قُلْ أَ رَأَيْتُمْ} إلى قوله: {تَسْتَعْجِلُونَ} واردتان مورد الاعتراض.
قوله تعالى: {وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ مَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} إلى آخر الآية يستنبئونك أي يستخبرونك و قوله: {أَ حَقٌّ هُوَ} بيان له، و الضمير على ما يفيده السياق راجع إلى القضاء أو العذاب، و المآل واحد، و قد أمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يؤكد القول في إثباته من جميع جهاته، و بعبارة أخرى أن يجيبهم بوجود المقتضي و عدم المانع.
فقوله: {قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} إثبات لتحققه و قد أكد الكلام بالقسم و الجملة الاسمية و إن و اللام، و قوله: {وَ مَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بيان أنه لا مانع هناك يمنع من حلول العذاب بكم.
قوله تعالى: {وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي اَلْأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ} إلى آخر الآية، إشارة إلى شدة العذاب و أهمية التخلص منه عندهم، و إسرار الندامة إخفاؤها

