تفسير الميزان ج۱۰
7و الدليل على ما ذكرنا افتتاح السورة بالكلام على تكذيبهم القرآن: {أَ كَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا} إلى قوله: {قَالَ اَلْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} و اختتامها بمثل قوله: {وَ اِتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَ اِصْبِرْ} (الآية) ثم عوده تعالى إلى مسألة الإيحاء بالقرآن و تكذيبهم له في تضاعيف الآيات مرة بعد مرة كقوله: {وَ إِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} (الآية) و قوله: {وَ مَا كَانَ هَذَا اَلْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اَللَّهِ} (الآية) ، و قوله: {يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ} (الآية) ، و قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} (الآية) .
فتكرر هذه الآيات و الافتتاح و الاختتام بها يدل على أن الكلام مبني على تعقيب إنكارهم لكلام الله و تكذيبهم الوحي و لذلك كان من عمدة الكلام في هذه السورة الوعيد على مكذبي آيات الله من هذه الأمة بعذاب يقضي بين النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و بينهم و أن ذلك من سنة الله في خلقه، و على تعقيبه تختتم السورة حتى كاد يكون بيان هذه الحقيقة من مختصات هذه السورة فمن الحري أن تعرف السورة بأنها سورة الإنذار بالقضاء العدل بين النبي و بين أمته و قد اختتمت بقوله: {وَ اِصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اَللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحَاكِمِينَ} .
قوله تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ اَلْكِتَابِ اَلْحَكِيمِ} الإشارة باللفظ الدال على البعد للدلالة على ارتفاع مكانة القرآن و علو مقامه فإنه كلام الله النازل من عنده و هو العلي الأعلى رفيع الدرجات ذو العرش.
و الآية و معناها العلامة و إن كان من الجائز أن يسمى بها ما هو من قبيل المعاني أو الأعيان الخارجية كما في قوله: {أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} الشعراء - ١٩٧ و في قوله: {وَ جَعَلْنَاهَا وَ اِبْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} : الأنبياء - ٩١ و كذا ما هو من قبيل القول كما في قوله ظاهرا: {وَ إِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} : النحل: - ١٠١ و نحو ذلك لكن المراد بالآيات هاهنا هي أجزاء الكلام الإلهي قطعا فإن الكلام في الوحي النازل على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو كلام متلوّ مقروّ بأي معنى من المعاني صورنا نزول الوحي.
فالمراد بالآيات أجزاء الكتاب الإلهي و تتعين في الجملة من جهة المقاطع التي

