تفسير الميزان ج۱۰
29مشيتي فإنما أنا رسول و لو شاء الله أن ينزل قرآنا غير هذا و لم يشأ هذا القرآن ما تلوته عليكم و لا أدراكم به فإني مكثت فيكم عمرا من قبل نزول القرآن و عشت بينكم و عاشرتكم و عاشرتموني و خالطتكم و خالطتموني فوجدتموني لا خبر عندي من وحي القرآن، و لو كان ذلك إلي و بيدي لبادرت إليه قبل ذلك، و بدت من ذلك آثار و لاحت لوائحه، فليس إلي من الأمر شيء، و إنما الأمر في ذلك إلى مشية الله و قد تعلقت مشيته بهذا القرآن لا غيره أ فلا تعقلون؟
قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى عَلَى اَللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ اَلْمُجْرِمُونَ} استفهام إنكاري أي لا أحد أظلم و أشد إجراما من هذين الفريقين: المفتري على الله كذبا، و المكذب بآياته فإن الظلم يعظم بعظمة من يتعلق به و إذا اختص بجنب الله كان أشد الظلم.
و ظاهر سياق الاحتجاج في الآيتين أن هذه الآية من تمامها و المعنى: لا أجيبكم إلى ما اقترحتم علي من الإتيان بقرآن غير هذا أو تبديله فإن ذلك ليس إلي و لا لي حق فيه، و لو أجبتكم إليه لكنت أظلم الناس و أشدهم إجراما و لا يفلح المجرمون فإني لو بدلت القرآن و غيرت بعض مواضعه مما لا ترتضونه لكنت مفتريا على الله كذبا و لا أظلم منه، و لو تركت هذا القرآن و جئتكم بغيره مما ترتضونه لكنت مكذبا لآيات الله، و لا أظلم منه.
و ربما احتمل كون الاستفهام الإنكاري بشقيه تعريضا للمشركين أي أنتم أظلم الناس بإثباتكم لله شركاء و هو افتراء الكذب على الله و بتكذيبكم بنبوتي و الآيات النازلة علي و هو تكذيب بآيات الله و لا يفلح المجرمون.
و ذكر بعضهم أن الأول من شقي الترديد للنبي على تقدير إجابتهم و الثاني للمشركين، أي لا أحد أظلم عند الله من هذين الفريقين: المفترين على الله و المكذبين بآياته، و أنا أنعى عليكم الثاني منهما فكيف أرضى لنفسي بالأول و هو شر منه؟ و أي فائدة لي من هذا الاجرام العظيم و أنا أريد الإصلاح؟
و الذي ذكره من المعنى لا بأس به في نفسه لكن الشأن في استفادته من الآية

