تفسير الميزان ج۱۰
28سؤالهم إليهم تفصيلا بتلقين نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) الحجة في ذلك بقوله: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي} إلى آخر الآيات الثلاث.
فقوله: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ} إلخ، جواب عن قولهم: {أَوْ بَدِّلْهُ} و معناه: قل لا أملك و ليس لي بحق أن أبدله من عند نفسي لأنه ليس بكلامي و إنما هو وحي إلهي أمرني ربي أن أتبعه و لا أتبع غيره، و إنما لا أخالف أمر ربي لأني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم و هو يوم لقائه.
فقوله: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ} نفي الحق و سلب الخيرة، و قوله: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحى إِلَيَّ} في مقام التعليل بالنسبة إلى قوله: {مَا يَكُونُ لِي} و قوله: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي} إلخ، في مقام التعليل بالنسبة إلى قوله: {إِنْ أَتَّبِعُ} إلخ، بما يلوح منه أنه مما تعلق به الأمر الإلهي.
و في قوله: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} نوع محاذاة لما في صدر الكلام من قوله: {قَالَ اَلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ} إلخ فإن الإتيان بالوصف للإشعار بأن الباعث لهم أن يقولوا ما قالوا إنما هو إنكارهم للمعاد و عدم رجائهم لقاء الله فقابلهم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بأمر من ربه بقوله: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} فيئول المعنى إلى أنكم تسألون ما تسألون لأنكم لا ترجون لقاء الله لكنني لا أشك فيه فلا يمكنني إجابتكم إليه لأني أخاف عذاب يوم اللقاء، و هو يوم عظيم.
و في تبديل يوم اللقاء بيوم عظيم فائدة الإنذار مضافا إلى أن العذاب لا يناسب اللقاء تلك المناسبة.
قوله تعالى: {قُلْ لَوْ شَاءَ اَللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلاَ تَعْقِلُونَ} أدراكم به أي أعلمكم الله به، و العمر بضمتين أو بالفتح فالسكون هو البقاء، و إذا استعمل في القسم كقولهم: لعمري و لعمرك تعين الفتح.
و هذه الآية تتضمن رد الشق الأول من سؤالهم و هو قولهم: {اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا} و معناها على ما يساعد عليه السياق: أن الأمر فيه إلى مشية الله لا إلى

