تفسير الميزان ج۱۰
26(بيان)
احتجاجات يلقنها الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) ليرد بها ما قالوه في كتاب الله أو في آلهتهم أو اقترحوه في نزول الآية.
قوله تعالى: {وَ إِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ اَلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} هؤلاء المذكورون في الآية كانوا قوما وثنيين يقدسون الأصنام و يعبدونها، و من سننهم التوغل في المظالم و الآثام و اقتراف المعاصي، و القرآن ينهى عن ذلك كله، و يدعو إلى توحيد الله تعالى و رفض الشركاء، و عبادة الله مع التنزه عن الظلم و الفسق و اتباع الشهوات.
و من المعلوم أن كتابا هذا شأنه إذا تليت آياته على قوم ذلك شأنهم لم يكن ليوافق ما تهواه أنفسهم بما يشتمل عليه من الدعوة المخالفة فلو قالوا: ائت بقرآن غير هذا دل على أنهم يقترحون قرآنا لا يشتمل على ما يشتمل عليه هذا القرآن من الدعوة إلى رفض الشركاء و اتقاء الفحشاء و المنكر، و إن قالوا: بدل القرآن كان مرادهم تبديل ما يخالف آراءهم من آياته إلى ما يوافقها حتى يقع منهم موقع القبول، و ذلك كالشاعر ينشد من شعره أو القاص يقص القصة فلا تستحسنه طباع السامعين فيقولون: ائت بغيره أو بدله، و في ذلك تنزيل القرآن أنزل مراتب الكلام و هو لهو الحديث الذي إنما يلقى لتلهو به نفس سامعه و تنشط به عواطفه ثم لا يستطيبه السامع فيقول: ائت بغير هذا أو بدله.
فبذلك يظهر أن قولهم إذا تليت عليهم آيات القرآن: {اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا} يريدون به قرآنا لا يشتمل من المعارف على ما يتضمنه هذا القرآن بأن يترك هذا و يؤتى بذاك، و قولهم: {أَوْ بَدِّلْهُ} أن يغير ما فيه من المعارف المخالفة لأهوائهم إلى معان يوافقها مع حفظ أصله فهذا هو الفرق بين الإتيان بغيره و بين تبديله.
فما قيل: إن الفرق بينهما أن الإتيان بغيره قد يكون معه و تبديله لا يكون

