تفسير الميزان ج۱۰
251السفينة فلم يلتفت الابن إلى قوله و حال بينهما الموج فكان من المغرقين.
و لم يكن نوح (عليه السلام) يعلم منه إبطان الكفر كما كان يعلم ذلك من امرأته و لو كان علم ذلك لم يحزنه أمره و هو القائل في دعائه {رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَ لاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} الدعاء نوح - ٢٧ و هو القائل {فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً وَ نَجِّنِي وَ مَنْ مَعِيَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ} الشعراء: - ١١٨ و قد سمع قوله تعالى فيما أوحى إليه {وَ لاَ تُخَاطِبْنِي فِي اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} هود: - ٣٧.
فوجد نوح (عليه السلام) و حزن فنادى ربه من وجده قائلا: رب إن ابني من أهلي و إن وعدك الحق وعدتني بإنجاء أهلي و أنت أحكم الحاكمين لا تجور في حكمك و لا تجهل في قضائك، فما الذي جرى على ابني؟ فأخذته العناية الإلهية و حالت بينه و بين أن يصرح بالسؤال في نجاة ابنه و هو سؤال لما ليس له به علم و أوحى الله إليه: يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فإياك أن تواجهني فيه بسؤال النجاة فيكون سؤالا فيما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين.
فانكشف الأمر لنوح (عليه السلام) و التجأ إلى ربه تعالى قائلا رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم أسألك أن تشملني بعنايتك و تستر علي بمغفرتك، و تعطف علي برحمتك، و لو لا ذلك لكنت من الخاسرين.
٣ - خصائص نوح (عليه السلام)
هو (عليه السلام) أول أولي العزم سادة الأنبياء أرسله الله إلى عامة البشر بكتاب و شريعة فكتابه أول الكتب السماوية المشتملة على شرائع الله، و شريعته أول الشرائع الإلهية.
و هو (عليه السلام) الأب الثاني للنسل الحاضر من الإنسان إليه ينتهي أنسابهم و الجميع ذريته لقوله تعالى: {وَ جَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ اَلْبَاقِينَ} الصافات: - ٧٧ و هو (عليه السلام) أبو الأنبياء المذكورين في القرآن ما عدا آدم و إدريس (عليه السلام) قال تعالى: {وَ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ} الصافات: - ٧٨.
و هو (عليه السلام) أول من فتح باب التشريع و أتى بكتاب و شريعة و كلم الناس

