تفسير الميزان ج۱۰
250نزول العذاب و مجيء الطوفان
حتى إذا تمت صنعة الفلك و جاء أمر الله و فار التنور، أوحى الله تعالى إليه أن يحمل في السفينة من كل من الحيوان زوجين اثنين و أن يحمل أهله إلا من سبق عليه القول الإلهي بالغرق و هو امرأته الخائنة و ابنه الذي تخلف عن ركوب السفينة، و أن يحمل الذين آمنوا (سورتا هود و المؤمنون) فلما حملهم و ركبوا جميعا فتح الله أبواب السماء بماء منهمر و فجر الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر (سورة القمر) و علا الماء و ارتفعت السفينة عليه و هي تسير في موج كالجبال (سورة هود) فأخذ الناسَ الطوفان و هم ظالمون، و قد أمره الله تعالى إذا استوى هو و من معه على الفلك أن يحمد الله على ما نجاه من القوم الظالمين و أن يسأله البركة في نزوله فيقول: {اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي نَجَّانَا مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ} ، و يقول: {رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ} .
قضاء الأمر و نزوله و من معه إلى الأرض
فلما عم الطوفان و أغرق الناس (كما يظهر من سورة الصافات آية ٧٧) أمر الله الأرض أن تبلع ماءها و السماء أن تقلع و غيض الماء و استوت السفينة على جبل الجودي و قيل بعدا للقوم الظالمين، و أوحي إلى نوح (عليه السلام) أن اهبط إلى الأرض بسلام منا و بركات عليك و على أمم ممن معك فلا يأخذهم بعد هذا طوفان عام، و منهم أمم سيمتعهم الله بأمتعة الحياة ثم يمسهم عذاب أليم فخرج هو و من معه و نزلوا الأرض يعبدون الله بالتوحيد و الإسلام، و توارثت ذريته (عليه السلام) الأرض و جعل الله ذريته هم الباقين (سورتا هود و الصافات) .
قصة ابن نوح الغريق
كان نوح (عليه السلام) عندما ركب السفينة لم يركبها واحد من أبنائه، و كان لا يصدق أباه في أن من تخلف عنها فهو غريق لا محالة فرآه أبوه و هو في معزل فناداه: يا بني اركب معنا و لا تكن مع الكافرين فرد على أبيه قائلا: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال نوح (عليه السلام) : لا عاصم اليوم من الله إلا من رحم - يريد أهل

