تفسير الميزان ج۱۰
249و المساواة و العدالة و أن لا يقربوا الفواحش و المنكرات و صدق الحديث و الوفاء بالعهد (سورة الأنعام آية ١٥١-١٥٢) و هو (عليه السلام) أول من حكي عنه في القرآن التسمية باسم الله في الأمور الهامة (سورة هود آية ٤١) .
اجتهاده (عليه السلام) في دعوته
و كان (عليه السلام) يدعو قومه إلى الإيمان بالله و آياته، و يبذل في ذلك غاية وسعه فيندبهم إلى الحق ليلا و نهارا و إعلانا و إسرارا فلا يجيبونه إلا بالعناد و الاستكبار و كلما زاد في دعائهم زادوا في عتوهم و كفرهم، و لم يؤمن به غير أهله و عدة قليلة من غيرهم حتى أيس من إيمانهم و شكا ذلك إلى ربه و طلب منه النصر (سورة نوح و القمر و المؤمنون) .
لبثه في قومه
لبث (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله سبحانه فلم يجيبوه إلا بالهزء و السخرية و رميه بالجنون و أنه يقصد به أن يتفضل عليهم حتى استنصر ربه (سورة العنكبوت) فأوحى إليه ربه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن و عزاه فيهم (سورة هود) فدعا عليهم بالتبار و الهلاك، و أن يطهر الله الأرض منهم عن آخرهم (سورة نوح) فأوحى الله إليه أن اصنع الفلك بأعيننا و وحينا (سورة هود) .
صنعه (عليه السلام) الفلك
أمره الله تعالى أن يصنع الفلك بتأييده سبحانه و تسديده فأخذ في صنعها و كان القوم يمرون عليه طائفة بعد طائفة فيسخرون منه و هو يصنعها على بسيط الأرض من غير ماء، و يقول (عليه السلام) : {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} (سورة هود) و قد نصب الله لنزول العذاب علما و هو أن يفور الماء من التنور (سورتا هود و المؤمنون) .

