تفسير الميزان ج۱۰
248و أكثرها تفصيلا سورة هود التي ذكرت قصته (عليه السلام) فيها في خمس و عشرين آية (٢٥-٤٩) .
٢ - قصته (عليه السلام) في القرآن
بعثه و إرساله
كان الناس بعد آدم (عليه السلام) يعيشون أمة واحدة على بساطة و سذاجة، و هم على الفطرة الإنسانية حتى فشا فيهم روح الاستكبار و آل إلى استعلاء البعض على البعض تدريجيا و اتخاذ بعضهم بعضا أربابا و هذه هي النواة الأصلية التي لو نشأت و اخضرت و أينعت لم تثمر إلا دين الوثنية و الاختلاف الشديد بين الطبقات الاجتماعية باستخدام القوي للضعيف، و استرقاق العزيز و استدراره للذليل، و حدوث المنازعات و المشاجرات بين الناس.
فشاع في زمن نوح (عليه السلام) الفساد في الأرض، و أعرض الناس عن دين التوحيد و عن سنة العدل الاجتماعي و أقبلوا على عبادة الأصنام، و قد سمى الله سبحانه منها ودا و سواعا و يغوث و يعوق و نسرا (سورة نوح) .
و تباعدت الطبقات فصار الأقوياء بالأموال و الأولاد يضيعون حقوق الضعفاء، و الجبابرة يستضعفون من دونهم و يحكمون عليهم بما تهواه أنفسهم (الأعراف هود نوح) .
فبعث الله نوحا (عليه السلام) و أرسله إليهم بالكتاب و الشريعة يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه و خلع الأنداد و المساواة فيما بينهم (البقرة آية ٢١٣) بالتبشير و الإنذار.
دينه و شريعته (عليه السلام)
كان (عليه السلام) يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه و رفض الشركاء (كما يظهر من جميع قصصه القرآنية) و الإسلام لله (كما يظهر من سورتي نوح و يونس و سورة آل عمران آية ١٩) و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (كما يظهر من سورة هود آية ٢٧) و الصلاة (كما يظهر من آية ١٠٣ من سورة النساء و آية ٨ من سورة الشورى)

