تفسير الميزان ج۱۰
240من ذراريهم إلى يوم القيامة، و هو يتضمن تقدير حياتهم الأرضية و الإذن في نزولهم إليها و استقرارهم فيها و إيوائهم إياها.
و قد قسم الله هؤلاء المأذون لهم قسمين فعبر عن إذنه لطائفة منهم بالسلام و البركات و هم نوح (عليه السلام) و أمم ممن معه، و لطائفة أخرى بالتمتيع، و عقب التمتيع بمس العذاب لهم، كما أنّ كلمتي السلام و البركات لا تخلوان من بشرى الخير و السعادة بالنسبة إلى من تعلقتا به.
فقد بان من ذلك أن الخطاب بالهبوط في هذه الآية مع ما يرتبط به من سلام و بركات و تمتيع موجه إلى عامة البشر من حين هبوط أصحاب السفينة إلى يوم القيامة، و وزانه وزان خطاب الهبوط الموجه إلى آدم و زوجته (عليهما السلام) ، و في هذا الخطاب إذن في الحياة الأرضية و وعد لمن أطاع الله سبحانه و وعيد لمن عصاه كما أن في ذلك الخطاب ذلك طابق النعل بالنعل.
و ظهر بذلك أن المراد بقوله: {وَ على أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} الأمم الصالحون من أصحاب السفينة و من سيظهر من نسلهم من الصالحين، و الظاهر على هذا أن يكون (مِنْ) في قوله: {مِمَّنْ مَعَكَ} ابتدائية لا بيانية، و المعنى و على أمم يبتدي تكونهم ممن معك، و هم أصحاب السفينة و الصالحون من نسلهم.
و ظاهر هذا المعنى أن يكون أصحاب السفينة كلهم سعداء ناجين، و الاعتبار يساعد ذلك فإنهم قد محصوا بالبلاء تمحيصا و آثروا ما عند الله من زلفى و قد صدق الله سبحانه إيمانهم مرتين في أثناء القصة حيث قال عز من قائل {إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ} آية - ٣٦ من السورة، و قال {وَ مَنْ آمَنَ وَ مَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} . آية - ٤٠ من السورة.
و قوله: {وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} كأنه مبتدأ لخبر محذوف و التقدير: و ممن معك أمم أو و هناك أمم سنمتعهم إلخ، و قد أخرجهم الله سبحانه من زمرة المخاطبين بخطاب الإذن فلم يقل: و متاع لأمم آخرين سيعذبون طردا لهم من موقف الكرامة، فأخبر أن هناك أمما آخرين سنمتعهم ثم نعذبهم و هم غير مأذون لهم في التصرف في أمتعة الحياة إذن كرامة و زلفى.
و في الآية جهات من تعظيم القائل لا تخفى كالبناء للمفعول في {قِيلَ} و تخصيص نوح

