تفسير الميزان ج۱۰
24و كأنّ النكتة فيه التشديد في الإنذار لأن الإنذار و التخويف بالمشافهة أوقع أثرا و أبلغ من غيره.
ثم في قوله: {كَذَلِكَ نَجْزِي اَلْقَوْمَ اَلْمُجْرِمِينَ} التفات آخر بتوجيه الخطاب إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و النكتة فيه أنه إخبار عن السنة الإلهية في أخذ المجرمين، و النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) هو الأهل لفهمه و الإذعان بصدقه دونهم و لو أذعنوا بصدقة لآمنوا به و لم يكفروا، و هذا بخلاف قوله: {وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ... {وَ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ} فإنه خبر تاريخي لا ضير في تصديقهم به.
قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي اَلْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} معناه ظاهر، و فيه بيان أن سنة الامتحان و الابتلاء عامة جارية.
[سورة يونس (١٠) : الآیات ١٥ الی ٢٥]
{وَ إِذَا تُتْليَ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ اَلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحى إلى إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٥ قُلْ لَوْ شَاءَ اَللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلاَ تَعْقِلُونَ ١٦ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى عَلَى اَللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ اَلْمُجْرِمُونَ ١٧ وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَ لاَ يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اَللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اَللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ لاَ فِي اَلْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ١٨ وَ مَا كَانَ اَلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً

