تفسير الميزان ج۱۰
235و منها: أنه لم يكن ابنه على الحقيقة و إنما ولد على فراشه فقال نوح (عليه السلام) : إنه ابني على ظاهر الأمر فأعلمه الله أن الأمر على خلاف ذلك، و نبهه على خيانة امرأته. و ينسب إلى الحسن و مجاهد.
و فيه: أنه على ما فيه من نسبة العار و الشين إلى ساحة الأنبياء (عليه السلام) ، و الذوق المكتسب من كلامه تعالى يدفع ذلك عن ساحتهم و ينزه جانبهم عن أمثال هذه الأباطيل، أنه ليس مما يدل عليه اللفظ بصراحة و لا ظهور فليس في القصة إلا قوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} و ليس بظاهر فيما تجرؤوا عليه، و قوله في امرأة نوح {اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} التحريم: - ١٠ و ليس إلا ظاهرا في أنهما كانتا كافرتين تواليان أعداء زوجيهما و تسران إليهم بأسرارهما و تستنجدانهم عليهما.
و منها: أنه كان ابن امرأته (عليه السلام) و كان ربيبه لا ابنه من صلبه. و فيه أنه مما لا دليل عليه من جهة اللفظ. على أنه لا يلائم قوله في تعليل أنه ليس من أهله: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} و لو كان كذلك كان من حق الكلام أن يقال: إنه ابن المرأة.
على أن من المستبعد جدا أن لا يكون نوح (عليه السلام) عالما بأنه ربيبه و ليس بابنه حتى يخاطب ربه بقوله: {إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي} أو يكون عالما بذلك و يتكلم بالمجاز و يحتج على ربه العليم الخبير بذلك فينبه أنه ليس ابنه و إنما هو ربيب.
و قوله: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ظاهر السياق أن الضمير لابن نوح (عليه السلام) فيكون هو العمل غير الصالح، و عده عملا غير صالح نوع من المبالغة نحو زيد عدل أي ذو عدل، و قولها: فإنما هي إقبال و إدبار، أي ذات إقبال و إدبار.
فالمعنى: إن ابنك هذا ذو عمل غير صالح فليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم. و يؤيد هذا المعنى قراءة من قرأ: {إِنَّهُ عَملَ غَيْرَ صَالِحٍ} بالفعل الماضي أي عمل عملا غير صالح.
و ذكر بعضهم: أن الضمير راجع إلى سؤال نوح (عليه السلام) المفهوم من قوله: {رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي} أي إن سؤالك نجاة ابنك عمل غير صالح لأنه سؤال لما ليس لك به علم و لا ينبغي لنبي أن يخاطب ربه بمثل ذلك.

