تفسير الميزان ج۱۰
234مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} إلخ. بين سبحانه لنوح (عليه السلام) وجه الصواب فيما ذكره بقوله: {إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ} إلخ، و هو يستوجب به نجاة ابنه فقال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} فارتفع بذلك أثر حجته.
و المراد بكونه ليس من أهله و الله أعلم أنه ليس من أهله الذين وعده الله بنجاتهم لأن المراد بالأهل في قوله: {وَ أَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ} الأهل الصالحون، و هو ليس بصالح و إن كان ابنه و من أهله بمعنى الاختصاص، و لذلك علل قوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} بقوله: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} .
فإن قلت: لازم ذلك أن يكون امرأته الكافرة من أهله لأنها إنما خرجت من الحكم بالاستثناء و هي داخلة موضوعا في قوله: {وَ أَهْلَكَ} و يكون ابنه ليس من أهله و خارجا موضوعا لا بالاستثناء و هو بعيد.
قلت: المراد بالأهل في قوله: {وَ أَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ} هم الأهل بمعنى الاختصاص و بالمستثنى - من سبق عليه القول - غير الصالحين و مصداقه امرأته و ابنه هذا، و أما الأهل الواقع في قوله هذا: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} فهم الصالحون من المختصين به (عليه السلام) طبقا لما وقع في قوله: {رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي} فإنه (عليه السلام) لا يريد بالأهل في قوله هذا غير الصالحين من أولي الاختصاص و إلا شمل امرأته و بطلت حجته فافهم ذلك.
فهذا هو الظاهر من معنى الآية، و يؤيده بعض ما ورد عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) مما سيأتي في البحث الروائي التالي إن شاء الله.
و ذكروا في تفسير الآية معان أخر:
منها: أن المراد أنه ليس على دينك فكأن كفره أخرجه عن أن يكون له أحكام أهله، و نسب إلى جماعة من المفسرين. و فيه أنه في نفسه معنى لا بأس به إلا أنه غير مستفاد من سياق الآية لأن الله سبحانه ينفي عنه الأهلية بالمعنى الذي كان يثبتها له به نوح (عليه السلام) و لم يكن نوح يريد بأهليته أنه مؤمن غير كافر بل إنما كان يريد أنه أهله بمعنى الاختصاص و الصلاح و إن كان لازمه الإيمان، اللهم إلا أن يرجع إلى المعنى المتقدم.

