انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج10

45٬971
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة يونس كاملة و سورة هود إلى الآية 99

تفسير الميزان ج۱۰

231
  • فقضاء الأمر كما يقال على جعل الحكم و إصداره كذلك يقال على إمضائه و إنفاذه و تحقيقه في الخارج، غير أن القضاء الإلهي و الحكم الربوبي الذي هو عين الوجود الخارجي جعله و إنفاذه واحد، و إنما الاختلاف بحسب التعبير. 

  • و قوله: {وَ اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ} أي استقرت السفينة على الجبل أو على جبل الجودي المعهود، و هو إخبار عن اختتام ما كان يلقاه نوح و من معه من أمر الطوفان. 

  • و قوله: {وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ} أي قال الله عز اسمه: بعدا للقوم الظالمين أي ليبعدوا بعدا فأبعدهم بذلك من رحمته و طردهم عن دار كرامته، و الكلام في ترك ذكر فاعل {قِيلَ} هاهنا كالكلام فيه في {قِيلَ} السابق. 

  • و الأمر أيضا في قوله: {بُعْداً لِلْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ} كالأمرين السابقين: {يَا أَرْضُ اِبْلَعِي مَاءَكِ وَ يَا سَمَاءُ أَقْلِعِي} تكويني فهو عين ما أنفذه الله فيهم من الغرق المؤدي إلى خزيهم في الدنيا و خسرانهم في الآخرة، و إن كان من وجه آخر من جنس الأمر التشريعي لتفرعه على مخالفتهم الأمر الإلهي بالإيمان و العمل، و كونه جزاء لهم على استكبارهم و استعلائهم على الله عز و جل. 

  • و للصفح عن ذكر الفواعل في قوله: {وَ قِيلَ يَا أَرْضُ} إلخ، و قوله: {وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ} و قوله: {وَ قِيلَ بُعْداً} إلخ، في الآية وجه آخر مشترك و هو أن هذه الأمور العظيمة الهائلة المدهشة لن يقدر عليها إلا الواحد القاهر الذي لا شريك له في أمره فلا يذهب الوهم إلى غيره لو لم يذكر على فعله فما هو إلا فعله ذكر أم لم يذكر. 

  • و لمثل هذه النكتة حذف فاعل {غِيضَ اَلْمَاءُ} و هو الأرض، و فاعل {اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ} و هو السفينة، و لم يعين القوم الظالمون بأنهم قوم نوح، و لا الناجون بأنهم نوح (عليه السلام) و من معه في السفينة فإن الآية بلغت في بلاغتها العجيبة من حيث سياق القصة مبلغا ليس فيه إلا سماء تنزل أمطارها، و أرض انفجرت بعيونها و انغمرت بالماء و سفينة تجري في أمواجه، و أمر مقضي، و قوم ظالمون هم قوم نوح و أمر إلهي بوعد القوم بالهلاك فلو غيض الماء فإنما تغيضه الأرض، و لو استقر شي‌ء و استوى فإنما هي السفينة تستقر على الأرض كما أنه لو قيل: يا أرض ابلعي ماءك و يا سماء أقلعي 

/ 19