تفسير الميزان ج۱۰
23ينسانا في حال و يمكن أن يكون {لِجَنْبِهِ} إلخ، أحوالا ثلاثة من الإنسان لا من فاعل دعانا و العامل فيه {مَسَّ} و المعنى إذا مس الإنسان الضر و هو منبطح أو قاعد أو قائم دعانا في تلك الحال و هذا معنى ما ورد في بعض المرسلات: {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} العليل الذي لا يقدر أن يجلس {أَوْ قَاعِداً} الذي لا يقدر أن يقوم {أَوْ قَائِماً} الصحيح.
و قوله: {مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ} كناية عن النسيان و الغفلة عما كان لا يكاد ينساه.
و المعنى: و إذا مس الإنسان الضر لم يزل يدعونا لكشف ضره و أصر على الدعاء فإذا كشفنا عنه ضره الذي مسه نسينا و ترك ذكرنا و انجذبت نفسه إلى ما كان يتمتع به من أعماله كذلك زين للمسرفين المفرطين في التمتع بالزخارف الدنيوية أعمالهم فأورثهم نسيان جانب الربوبية و الإعراض عن ذكر الله تعالى.
و في الآية بيان السبب في تمادي منكري المعاد في غيهم و ضلالتهم و خصوصية سببه و هو أن هؤلاء مثلهم كمثل الإنسان يمسه الضر فيذكر ربه و يلح عليه بالدعاء لكشف ضره حتى إذا كشف عنه الضر و لذلك كان يدعوه مر لوجهه متوغلا في شهواته و قد نسي ما كان يدعوه و يذكره فلم يكن تركه لدعاء ربه بعد ذكره إلا معلولا لما زين له من عمله فأورثه النسيان بعد الذكر.
فكذلك هؤلاء المسرفون زين لهم أعمالهم فجذبتهم إلى نفسها فنسوا ربهم بعد ذكره، و قد ذكرهم الله مقامه بإرسال الرسل إلى من قبلهم بالبينات و ما كانوا ليؤمنوا و إهلاك القرون من قبلهم بظلمهم و هذه هي السنة الإلهية يجزي القوم المجرمين.
و من هنا يظهر أن الآية التالية: {وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ} إلخ، متمم للبيان في هذه الآية: {وَ إِذَا مَسَّ اَلْإِنْسَانَ اَلضُّرُّ دَعَانَا} إلى آخر الآية.
قوله تعالى: {وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ} إلى آخر الآية، قد ظهر معناه مما تقدم، و في الآية التفات في قوله: {مِنْ قَبْلِكُمْ} من الغيبة إلى الخطاب،

