تفسير الميزان ج۱۰
229فجرت، و إذا أن ترسو قال: بسم الله فرست، و يجوز أن يقحم۱ الاسم كقوله: ثم اسم السلام عليكما و يراد بالله إجراؤها و إرساءها.
قال: و قرئ مجراها و مرساها٢ بفتح الميم من جرى و رسى إما مصدرين أو وقتين أو مكانين، و قرأ مجاهد: مجريها و مرسيها بلفظ اسم الفاعل مجروري المحل صفتين لله.
قوله تعالى: {وَ هِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} الضمير للسفينة، و الموج اسم جنس كتمر أو جمع موجة على ما قيل و هي قطعة عظيمة ترتفع عن جملة الماء و في الآية إشعار بأن السفينة كانت تسير على الماء و لم تكن تسبح جوف الماء كالحيتان كما قيل.
قوله تعالى: {وَ نَادى نُوحٌ اِبْنَهُ وَ كَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنَا وَ لاَ تَكُنْ مَعَ اَلْكَافِرِينَ} المعزل اسم مكان من العزل و قد عزل ابنه نفسه عن أبيه و المؤمنين في مكان لا يقرب منهم، و لذلك قال: {وَ نَادى نُوحٌ اِبْنَهُ} و لم يقل: و قال نوح لابنه.
و المعنى: و نادى نوح ابنه و كان ابنه في مكان منعزل بعيد منهم و قال في ندائه: يا بني بالتصغير و الإضافة دلالة على الإشفاق و الرحمة اركب معنا السفينة و لا تكن مع الكافرين فتشاركهم في البلاء كما شاركتهم في الصحبة و عدم ركوب السفينة، و لم يقل (عليه السلام) : و لا تكن من الكافرين لأنه لم يكن يعلم نفاقه و أنه غير مؤمن إلا باللفظ، و لذلك دعاه إلى الركوب.
قوله تعالى: {قَالَ سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ اَلْمَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللَّهِ} إلخ، قال الراغب: المأوى مصدر أوى يأوي أويا و مأوى تقول: أوى إلى كذا: انضم إليه يأوي أويا و مأوى و آواه غيره يؤويه إيواء، انتهى.
و المعنى: قال ابن نوح مجيبا لأبيه رادا لأمره: سأنضم إلى جبل يعصمني
- التقحيم إدخال الكلمة بين الكلمتين المتلازمتين المتصلتين كالمضاف و المضاف إليه و المراد كون الاسم معترضا بين «ثم» و «السلام» و كذا بين الباء و لفظ الجلالة في قوله: بسم اللَّه
- قراءة مرساها بفتح الميم من الشواذ منسوب إلى ابن محيصن.

