تفسير الميزان ج۱۰
227تعالى في قوله: {ضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} التحريم: - ١٠. و ابن نوح الذي يذكره الله تعالى في الآيات التالية و كان نوح (عليه السلام) يرى أن المستثنى هو امرأته فحسب حتى بيّن الله سبحانه أن ابنه ليس من أهله و أنه عمل غير صالح فعند ذلك علم أنه من الذين ظلموا.
و قوله: {وَ مَنْ آمَنَ وَ مَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} أي و احمل فيها من آمن بك من قومك غير أهلك لأن من آمن به من أهله أمر بحمله بقوله: {وَ أَهْلَكَ} و لم يؤمن به من القوم إلا قليل.
في قوله: {وَ مَا آمَنَ مَعَهُ} دون أن يقال: و ما آمن به تلويح إلى أن المعنى: و ما آمن بالله مع نوح إلا قليل، و ذلك أنسب بالمقام و هو مقام ذكر من أنجاه الله من عذاب الغرق، و الملاك فيه هو الإيمان بالله و الخضوع لربوبيته، و كذا في قوله: {إِلاَّ قَلِيلٌ} دون أن يقال: إلا قليل منهم بلوغا في استقلالهم أن آمن كان قليلا في نفسه لا بالقياس إلى القوم فقد كانوا في نهاية القلة.
قوله تعالى: {وَ قَالَ اِرْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اَللَّهِ مَجْرَاهَا وَ مُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} قرئ مجراها بفتح الميم و هو مجرى السفينة و سيرها، و مجراها بضم الميم و هو إجراء السفينة و سياقها، و مرساها بضم الميم مصدر ميمي مرادف الإرساء، و الإرساء الإثبات و الإيقاف، قال تعالى: {وَ اَلْجِبَالَ أَرْسَاهَا} النازعات: - ٣٢.
و قوله: {وَ قَالَ اِرْكَبُوا فِيهَا} معطوف على قوله في الآية السابقة: {جَاءَ أَمْرُنَا} أي حتى إذا قال نوح إلخ، و خطابه لأهله و سائر المؤمنين أو لجميع من في السفينة.
و قوله: {بِسْمِ اَللَّهِ مَجْرَاهَا وَ مُرْسَاهَا} تسمية منه (عليه السلام) يجلب به الخير و البركة لجري السفينة و إرسائها فإن في تعليق فعل من الأفعال أو أمر من الأمور على اسم الله تعالى و ربطه به صيانة له من الهلاك و الفساد و اتقاء من الضلال و الخسران لما أنه تعالى رفيع الدرجات منيع الجانب لا سبيل للدثور و الفناء و العي و العناء إليه فما تعلق به مصون لا محالة من تطرق عارض السوء.
فهو (عليه السلام) يعلق جري السفينة و إرساءها باسم الله و هذان هما السببان

