تفسير الميزان ج۱۰
226و ربما أخذ بعضهم قوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} تاما من غير ذكر متعلق العلم و قوله: {مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} إلخ، ابتداء كلام من نوح و هو بعيد عن السياق.
قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَ فَارَ اَلتَّنُّورُ} إلى آخر الآية، يقال: فار القدر يفور فورا و فورانا إذا غلا و اشتد غليانه، و فارت النار إذا اشتعلت و ارتفع لهيبها، و التنور تنور الخبز، و هو مما اتفقت فيه اللغتان: العربية و الفارسية أو الكلمة فارسية في الأصل.
و فوران التنور نبع الماء و ارتفاعه منه، و قد ورد في الروايات: أن أول ما ابتداء الطوفان يومئذ كان ذلك بتفجر الماء من تنور، و على هذا فاللام في التنور للعهد يشار بها إلى تنور معهود في الخطاب، و يحتمل اللفظ أن يكون كناية عن اشتداد غضب الله تعالى فيكون من قبيل قولهم: «حمي الوطيس» إذا اشتد الحرب.
فقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَ فَارَ اَلتَّنُّورُ} : أي كان الأمر على ذلك حتى إذا جاء أمرنا أي تحقق الأمر الربوبي و تعلق بهم و فار الماء من التنور أو اشتد غضب الرب تعالى قلنا له كذا و كذا.
و في التنور أقوال أخر بعيدة من الفهم كقول من قال: إن المراد به طلوع الفجر و كان عند ذلك أول ظهور الطوفان، و قول بعضهم: إن المراد به أعلى الأرض و أشرفها أي انفجر الماء من الأمكنة المرتفعة و نجود الأرض، و قول آخرين: إن التنور وجه الأرض هذا.
و قوله: {قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ} أي أمرنا نوحا (عليه السلام) أن يحمل في السفينة من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين اثنين و هي الذكر و الأنثى.
و قوله: {وَ أَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ} أي و احمل فيها أهلك و هم المختصون به من زوج و ولد و أزواج الأولاد و أولادهم إلا من سبق عليه قولنا و تقدم عليه عهدنا أنه هالك، و كأن هذا المستثنى زوجته الخائنة التي يذكرها الله

