انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج10

45٬971
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة يونس كاملة و سورة هود إلى الآية 99

تفسير الميزان ج۱۰

223
  • و يستفاد من الآية أولا: أن الكفار لا يعذبون ما كان الإيمان مرجواً منهم فإذا ثبتت فيهم ملكة الكفر و رجس الشرك حق عليهم كلمة العذاب. 

  • و ثانيا: أن ما حكاه الله سبحانه من دعاء نوح بقوله: {وَ قَالَ نُوحٌ رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَ لاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} نوح: - ٢٧ كان واقعا بين قوله: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ} إلخ، و بين قوله: {وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ} إلى قوله: {إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} . 

  • و ذلك لأنه كما ذكر بعضهم لا سبيل إلى العلم بعدم إيمان الكفار في المستقبل من طريق العقل و إنما طريقه السمع بالوحي فهو (عليه السلام) علم أولا من وحيه تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن أن أحدا منهم لا يؤمن بعد ذلك و لا في نسلهم من سيؤمن بالله ثم دعا عليهم بالعذاب و ذكر في دعائه ما أوحي إليه فلما استجاب الله دعوته و أراد إهلاكهم أمره (عليه السلام) باتخاذ السفينة و أخبره أنهم مغرقون. 

  • قوله تعالى: {وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَ وَحْيِنَا وَ لاَ تُخَاطِبْنِي فِي اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} الفلك‌ هي السفينة مفردها و جمعها واحد و الأعين‌ جمع قلة للعين و إنما جمع للدلالة على كثرة المراقبة و شدتها فإن الجملة كناية عن المراقبة في الصنع. 

  • و ذكر الأعين قرينة على أن المراد بالوحي ليس هو هذا الوحي أعني قوله: {وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ} إلخ، حتى يكون وحيا للحكم بل وحي في مقام العمل و هو تسديد و هداية عملية بتأييده بروح القدس الذي يشير إليه أن افعل كذا و افعل كذا كما ذكره تعالى في الأئمة من آل إبراهيم (عليهم السلام) بقوله: {وَ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرَاتِ وَ إِقَامَ اَلصَّلاَةِ وَ إِيتَاءَ اَلزَّكَاةِ وَ كَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} الأنبياء: - ٧٣، و قد تقدمت الإشارة إليه في المباحث السابقة و سيجي‌ء إن شاء الله في تفسير الآية. 

  • و قوله: {وَ لاَ تُخَاطِبْنِي فِي اَلَّذِينَ ظَلَمُوا} أي لا تسألني في أمرهم شيئا تدفع به الشر و العذاب و تشفع لهم لتصرف عنهم السوء لأن القضاء فصل و الحكم حتم و بذلك يظهر أن قوله: {إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} في محل التعليل لقوله: {وَ لاَ تُخَاطِبْنِي} إلخ، أو لمجموع قوله: {وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَ وَحْيِنَا وَ لاَ تُخَاطِبْنِي فِي اَلَّذِينَ ظَلَمُوا} و يظهر أيضا أن قوله: {وَ لاَ تُخَاطِبْنِي} إلخ، كناية عن الشفاعة. 

/ 9