تفسير الميزان ج۱۰
22و توضيحه أن الإنسان عجول بحسب طبعه يستعجل بما فيه خيره و نفعه أي أنه يطلب من الأسباب أن تسرع في إنتاج ما يبتغيه و يريده فهو في الحقيقة يطلب الإسراع المذكور من الله سبحانه لأنه السبب في ذلك بالحقيقة فهذه سنة الإنسان و هي مبنية على الأهواء النفسانية؛ فإن الأسباب الواقعة: ليست في نظامها تابعةً لهوى الإنسان، بل العالم الإنساني هو التابع الجاري على ما يجريه عليه نظام الأسباب اضطرارا أحب ذلك أو كرهه.
و لو أن السنة الإلهية في خلق الأشياء و الإتيان بالمسببات عقيب أسبابها اتبعت أو شابهت هذه السنة الإنسانية المبنية على الجهل فعجلت المسببات و الآثار عقيب أسبابها لأسرع الشر و هو الهلاك بالعذاب إلى الإنسان فإن سببه قائم معه، و هو الكفر بعدم رجاء لقاء الله و الطغيان في الحياة الدنيا لكنه تعالى لا يعجل الشر لهم كاستعجالهم بالخير لأن سنته مبنية على الحكمة بخلاف سنتهم المبنية على الجهالة فيذرهم في طغيانهم يعمهون.
و قد بان بذلك أولا: أن في قوله: {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} نوعا من التضمين فقد ضمن فيه {لَقُضِيَ} معنى مثل الإنزال أو الإبلاغ و لذا عدي بإلى.
و المعنى قضي منزلا أو مبلغا إليهم أجلهم أو أنزل أو أبلغ إليهم أجلهم مقضيا و هو كناية عن نزول العذاب فالكلمة من الكناية المركبة.
و ثانيا: أن في قوله: {فَنَذَرُ اَلَّذِينَ} التفاتا من الغيبة إلى التكلم مع الغير، و لعل النكتة فيه الإشارة إلى توسيط الأسباب في ذلك فإن المذكور من أفعاله تعالى في الآية و ما بعدها كتركهم في عمههم و كشف الضر و التزيين و الإهلاك أمور يتوسل إليها بتوسيط الأسباب، و العظماء إذا أرادوا أن يشيروا إلى دخل أعوانهم و خدمهم في بعض أمورهم أتوا بصيغة المتكلم مع الغير.
قوله تعالى: {وَ إِذَا مَسَّ اَلْإِنْسَانَ اَلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً} إلى آخر الآية. الضر بالضم ما يمس الإنسان من الضرر في نفسه، و قوله: {دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً} أي دعانا منبطحا لجنبه إلخ، و الظاهر أن الترديد للتعميم أي دعانا على أي حال من أحواله فرض من انبطاح أو قعود أو قيام مصرا على دعائه لا

