انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج10

45٬971
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة يونس كاملة و سورة هود إلى الآية 99

تفسير الميزان ج۱۰

218
  • و قد ذكروا في قوله: {إِنْ كَانَ اَللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} وجوها من التأويل: 

  • منها: أن المعنى يعاقبكم على كفركم، و قد سمى الله تعالى العذاب غيا في قوله: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} مريم: - ٥٩. 

  • و منها: أن المراد إن كان الله يريد عقوبة إغوائكم الخلق و إضلالكم إياهم و من عادة العرب أن يسمي العقوبة باسم الشي‌ء المعاقب عليه، و من هذا الباب قوله: {اَللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} أي يعاقبهم على استهزائهم و قوله: {وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اَللَّهُ} آل عمران: - ٥٤ أي عذبهم على مكرهم إلى غير ذلك. 

  • و منها: أن الإغواء بمعنى الإهلاك فالمعنى يريد أن يهلككم فهو من قولهم: غوي الفصيل إذا فسد من كثرة شرب اللبن. 

  • و منها: أن قوم نوح كانوا يعتقدون أن الله تعالى يضل عباده عن الدين، و أن ما هم عليه بإرادة الله، و لو لا ذلك لغيره و أجبرهم على خلافه فقال لهم نوح على وجه التعجب لقولهم و الإنكار لذلك أن نصحي لا ينفعكم إن كان القول كما تقولون. 

  • و أنت بالتأمل فيما قدمناه تعرف أن الكلام في غنى من هذه التأويلات. 

  • قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَ أَنَا بَرِي‌ءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} أصل الجرم على ما ذكره الراغب في مفرداته - قطع الثمرة من الشجرة و أجرم أي صار ذا جرم، و استعير لكل اكتساب مكروه فالجرم‌ بضم الجيم و فتحها بمعنى الاكتساب المكروه و هو المعصية. 

  • و الآية، واقعة موقع الاعتراض، و النكتة فيه أن دعوة نوح و احتجاجاته على وثنية قومه و خاصة ما أورده الله تعالى في هذه السورة من احتجاجه أشبه شي‌ء بدعوة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و احتجاجه على وثنية أمته. 

  • و إن شئت زيادة تصديق في ذلك فارجع إلى سورة الأنعام و هي في الحقيقة سورة الاحتجاج و قابل ما حكاه الله تعالى عن نوح في هذه السورة ما أمر الله به النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في تلك السورة بقوله: {قُلْ لاَ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اَللَّهِ وَ لاَ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ وَ لاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} إلى أن قال {وَ لاَ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ 

/ 9