انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج10

45٬971
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة يونس كاملة و سورة هود إلى الآية 99

تفسير الميزان ج۱۰

211
  • و كلٌّ من الملك و خدمه و أياديه العمالة و رعاياه و ما يدور بأيديهم من النعم و أمتعة الحياة أمر موجود محدود مستقل الوجود منفصلة عن غيره، إنما يرتبط بعضهم ببعض بأحكام و قوانين و سنن اصطلاحية لا موطن لها سوى ذهن الذاهن و اعتقاد المعتقد. 

  • و قد طبقوا العالم الربوبي أعني ما يخبر به النبوة من مقام الرب تعالى و صفاته و أفعاله و ملائكته و كتبه و رسله على هذا النظام، فهو تعالى يريد و يكره و يعطي و يمنع و يدبر نظام الخلقة كما يفعل ذلك الواحد منا المسمى ملكاً، و هو محدود الوجود منعزل الكون و كلٌّ من ملائكته و سائر خليقته مستقل الوجود يملك ما عنده من الوجود و النعم الموهوبة دون الله سبحانه، و قد كان تعالى في أزل الزمان وحده لا شي‌ء معه من خلقه ثم أبدع في جانب الأبد الخلق فكانوا معه. 

  • فقد أثبتوا كما ترى موجودا محدودا منطبق الوجود على الزمان غير أن وجوده الزماني دائمي، و له قدرة على كل شي‌ء، و علم بكل شي‌ء، و إرادة لا تنكسر و قضاء لا ترد، يستقل بما عنده من الصفات و الأعمال كما يستقل الواحد منا في ملك ما عنده من الحياة و العلم و القدرة و غير ذلك، فحياته حياة له و ليست لله، و علمه علمه لا علم الله، و قدرته قدرته لا قدرة الله و هكذا، و إنما يقال لوجودنا أو حياتنا أو علمنا أو قدرتنا أنها لله كما يقال لما عند الرعية من النعمة أنها للمَلِك، بمعنى أنها كانت عنده فأخرجها من عنده و وضعها عندنا نتصرف فيها، فجميع ذلك كما ترى يقوم على أساس المحدودية و الانعزال. 

  • لكن البراهين اليقينية تقضي بفساد ذلك كله فإنّها تحكم بسريان الفقر و الحاجة إلى الموجودات الممكنة في ذواتها و آثار ذواتها، و إذا كانت الحاجة إليه تعالى في مقام الذات استحال الاستقلال عنه و الانعزال منه على الإطلاق، إذ لو فرض استقلالٌ لشي‌ء منه تعالى في وجوده أو شي‌ء من آثار وجوده بأي وجهٍ فرض في حدوث أو بقاء استغنى عنه من تلك الجهة و هو محال. 

  • فكلّ ممكنٍ غير مستقل في شي‌ء من ذاته و آثار ذاته، و الله سبحانه هو الذي يستقل في ذاته و هو الغني الذي لا يفتقر في شي‌ء و لا يفقد شيئا من الوجود و كمال 

/