تفسير الميزان ج۱۰
21مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٢ وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي اَلْقَوْمَ اَلْمُجْرِمِينَ ١٣ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي اَلْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٤}
(بيان)
لما ذكر سبحانه الأصلين من أصول الدعوة الحقة و هما التوحيد و المعاد و احتج عليهما من طريق العقل الفطري ثم أخبر عن عاقبة الإيمان و الكفر بهما بحث عن سبب إمهال الناس و عدم تعجيل نزول العذاب بساحتهم مع تماديهم في غيهم و ضلالتهم و عمههم في طغيانهم و ما هو السبب الذي يوجب لهم ذلك فبين أن الأمر بيّنٌ لا ستر عليه، و قد بينه لهم رسل الله بالبينات لكن الشيطان زين لهؤلاء المسرفين أعمالهم فأغفلهم عن ذكر المعاد فذهلوا و نسوا بعد ما ذكروا ثم لم يعجل الله لهم العذاب بل أمهلهم في الدنيا إلى حين ليبتليهم و يمتحنهم فإنما الدار دار ابتلاء و امتحان.
قوله تعالى: {وَ لَوْ يُعَجِّلُ اَللَّهُ لِلنَّاسِ اَلشَّرَّ اِسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ} إلخ، تعجيل الشيء الإتيان به بسرعة و عجلة و الاستعجال بالشيء طلب حصوله بسرعة و عجلة، و العمه شدة الحيرة.
و معنى الآية: و لو يعجل الله للناس الشر و هو العذاب كما يستعجلون بالخير كالنعمة لأنزل عليهم العذاب بقضاء أجلهم لكنه تعالى لا يعجل لهم الشر فيذر هؤلاء المنكرين للمعاد المارقين عن ربقة الدين يتحيرون في طغيانهم أشد التحير.

