انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج10

45٬971
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة يونس كاملة و سورة هود إلى الآية 99

تفسير الميزان ج۱۰

205
  • عدم الدليل على وجوب طاعته و اتباعه ثم أضربوا عنه بالترقي إلى استنتاج الدليل على عدم الوجوب بل على وجوب العدم أجابهم (عليه السلام) بإثبات ما حاولوا نفيه من رسالته و ما يتبعه، و نفي ما حاولوا إثباته باتهامه و اتهام أتباعه بالكذب غير أنه استعطفهم بخطاب يا قوم بالإضافة إلى ضمير التكلم مرة بعد مرة ليجلبهم إليه فيقع نصحه موقع القبول منهم. 

  • و قد أبدع الآيات الكريمة في تقرير حجته (عليه السلام) في جوابهم فقطّعت حجتهم فصلا فصلا و أجابت عن كل فصل بوجهيه أعني من جهة إنتاجه أن لا دليل على اتباعه (عليه السلام) و أن الدليل على خلافه و ذلك قوله: {يَا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ على بَيِّنَةٍ} إلخ، و قوله: {وَ مَا أَنَا بِطَارِدِ اَلَّذِينَ آمَنُوا} إلخ، و قوله: {وَ لاَ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اَللَّهِ} إلخ، ثم أخذت من كل حجة سابقة شيئا يجري مجرى التلخيص فأضافته إلى الحجة اللاحقة بادئة به فامتزجت الحجة بالحجة على ما لكل منها من الاستقلال و التمام. 

  • فتمت الحجج ثلاثا كل واحدة منها مبدوءة بالخطاب و هي قوله: {يَا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ على بَيِّنَةٍ} إلخ، و قوله: {وَ يَا قَوْمِ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً} إلخ، و قوله: {وَ يَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اَللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ} إلخ، فتدبر فيها. 

  • فقوله: {قَالَ يَا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ على بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} جواب عن قولهم: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا} يريدون به أنه ليس معه إلا البشرية التي يماثلهم فيها و يماثلونه فبأي شي‌ء يدعي وجوب اتباعهم له؟ بل هو كاذب يريد بما يدعيه من الرسالة أن يصطادهم فيقتنص بذلك أموالهم و يترأس عليهم. 

  • و إذ كان هذا القول منهم متضمنا لنفي رسالته، و سندهم في ذلك أنه بشر لا أثر ظاهر معه يدل على الرسالة و الاتصال بالغيب، كان من الواجب تنبيههم على ما يظهر به صدقه في دعوى الرسالة و هو الآية المعجزة الدالة على صدق الرسول في دعوى الرسالة، فإن الرسالة نوع من الاتصال بالغيب خارقٌ للعادة الجارية لا طريق إلى العلم بتحققه إلا بوقوع أمر غيبي آخر خارق للعادة يوقن به كون الرسول صادقا في دعواه الرسالة، و لذلك أشار (عليه السلام) بقوله: {يَا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ على بَيِّنَةٍ مِنْ 

/ 272