تفسير الميزان ج۱۰
203و الرأي أيضا ما يراه الإنسان في الأمر و جمعه آراء. انتهى.
و قال في المفردات: و قوله: {بَادِيَ اَلرَّأْيِ} أي ما يبدأ من الرأي و هو الرأي الفطير، و قرئ: بادي بغير همزة أي الذي يظهر من الرأي و لم يترو فيه. انتهى.
و قوله: {بَادِيَ اَلرَّأْيِ} يحتمل أن يكون قيدا لقوله: {هُمْ أَرَاذِلُنَا} أي كونهم أراذل و سفلة فينا معلوم في ظاهر الرأي و النظر أو في أول نظرة.
و يحتمل كونه قيدا لقوله: {اِتَّبَعَكَ} أي اتبعوك في ظاهر الرأي أو في أوله من غير تعمق و تفكر، و لو تفكروا قليلا و قلبوا أمرك ظهرا لبطن ما اتبعوك، و هذا الاحتمال لا يستغني عن تكرار الفعل ثانيا و التقدير: اتبعوك بادي الأمر و إلا اختل المعنى لو لم يتكرر. و قيل: ما نراك اتبعك في بادي الرأي إلا الذين هم أراذلنا. و بالجملة معنى الآية: أنا نشاهد أن متبعيك هم الأراذل و الأخساء من القوم و لو اتبعناك ساويناهم و دخلنا في زمرتهم و هذا ينافي شرافتنا و يحط قدرنا في المجتمع، و في الكلام إيماء إلى بطلان رسالته (عليه السلام) بدلالة الالتزام فإن من معتقدات العامة أن القول لو كان حقا نافعا لتبعه الشرفاء و العظماء و أولوا القوة و الطول فلو استنكفوا عنه أو اتبعه الأخساء و الضعفاء كالعبيد و المساكين و الفقراء ممن لا حظ له من مال أو جاه و لا مكانة له عند العامة فلا خير فيه.
و قوله: {وَ مَا نَرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} المراد نفي مطلق الفضل من متاع دنيوي يختصون بالتنعم به أو شيء من الأمور الغيبية كعلم الغيب أو التأيد بقوة ملكوتية و ذلك لكون النكرة "فضل" واقعة في سياق النفي فتفيد العموم.
و قد أشركوا أتباع نوح (عليه السلام) و المؤمنين به منهم في دعوته إذ قالوا: {وَ مَا نَرى لَكُمْ عَلَيْنَا} و لم يقولوا: «و لا نرى لك» لأنهم كانوا يحثونهم و يرغبونهم في اتباع ما اتبعوه من الطريقة.
و المعنى أن دعوتكم إيانا و عندنا ما نتمتع به من مزايا الحياة الدنيا كالمال و البنين و العلم و القوة إنما يستقيم و يؤثر أثره لو كان لكم شيء من الفضل تفضلون به علينا من زينة الحياة الدنيا أو علم من الغيب أو قوة من الملكوت حتى يوجب

