تفسير الميزان ج۱۰
198إِنْ كَانَ اَللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥}
(بيان)
شروع في قصص الأنبياء (عليهم السلام) و قد بدأ بنوح و عقبه بجماعة ممن بعده كهود و صالح و إبراهيم و لوط و شعيب و موسى (عليهم السلام) . و قد قسم قصة نوح إلى فصول أولها احتجاجه (عليه السلام) على قومه في التوحيد فهو (عليه السلام) أول الأنبياء الناهضين للتوحيد على الوثنية على ما ذكره الله تعالى في كتابه، و أكثر ما قص من احتجاجه (عليه السلام) مع قومه من المجادلة بالتي هي أحسن و بعضه من الموعظة و قليل منه من الحكمة و هو الذي يناسب تفكر البشر الأولي و الإنسان القديم الساذج و خاصة تفكرهم الاجتماعي الذي لا ظهور فيه إلا للمركوم من أفكار الأفراد المتوسطين في الفهم.
قوله تعالى: {وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} القراءة المعروفة {إِنِّي} بكسر الهمزة على تقدير القول و قرئ أني بفتح الهمزة بنزع الخافض و التقدير بأني لكم نذير مبين، و الجملة أعني قوله: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} على أي حال بيان إجمالي لما أرسل به فإن جميع ما بلغه قومه عن ربه و أرسل به إليهم إنذار مبين فهو نذير مبين.
فكما أنه لو قال: ما سألقيه إليكم من القول إنذار مبين كان بيانا لجميع ما أرسل به إليهم بأوجز كلمة كذا قوله: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} بيان لذلك بالإجمال، غير أنه يزيد على سابقه ببيان سمة نفسه و هي أنه رسول من الله إليهم لينذرهم بعذاب الله، و ليس له من الأمر شيء أزيد من أنه واسطة يحمل الرسالة.
قوله تعالى: {أَنْ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ اَللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} : بيان ثان لما أرسل به أو بيان لقوله: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} و مآل الوجهين واحد، و أن

